وفي كتاب الكامل للمبرد : كان أعور ، وكان فقيها ، وكان ربما صنع الحديث ليشد به من أمر المسلمين ويضعف من أمر الخوارج ، وذلك أنه سمع قوله صلى الله عليه وسلم : « كل كذب يكتب إلا ثلاثة ؛ كذب الرجل في الحرب . . . » الحديث ، وقال صلى الله عليه وسلم : « الحرب خدعة » ، وكان حي من الأزد إذا رأوا المهلب رائحا إليهم قالوا : راح ليكذب . وفيه يقول رجل منهم - قال المرزباني : هو أبو حنظلة ، ويقال : أبو رملة :
أنت الفتى كل الفتى . . . لو كنت تصدق ما تقول
إن المهلب راح يكذب . . . بعدما جنح الأصيل
وقال آخر من بني تميم :
تبعنا الأعور الكذاب . . . طوعا يزجي كل أربعة حمارا
فيا ندمي على تركي عطائي . . . معاينة وأطلبه ضمارا
إذا الرحمن يسر لي قفولا . . . فحرق في قرى سؤلان نارا
وفيه يقول بعض الأزد :
إن العراق وأهله لم يخبروا . . . مثل المهلب في الحروب فسلموا
أمضى وأيمن في اللقاء نقيبا . . . وأقل تهليلا إذا ما أحجموا
وقال أبو حرملة العبدي :
عدمتك يا مهلب من أمير . . . أما تندي يمينك للفقير
بدولاب أضعت دماء قومي . . . وطرت على مواشكة درور
فقال له المهلب : ويحك ! والله إني لأقيكم بنفسي وولدي .
قال : جعلني الله فداك ، فهذا الذي أنكره منك ، ما كلنا يحب الموت . قال : ويحك !
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 386
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٣٨٦