عجبت باعناق المطىّ كأنّها
هياكل رهبان عليها الصّوامع
وراحت من الدّيرين تستعجل الخطا
كأنّ ذفاريها بقار نوابع
وظلَّت على ماء الدّجيل كأنّها
وقد غرّد الحادي قطا متتابع
عرفن رسوم الأرض فانحطَّ سربها
كلؤلؤ سلك أسلمتها القواطع
سقطن إلى الغدران يشربن ماءها
أوامن قد طابت لهنّ المشارع
إذا وطئت ميثاء أرض تركنها
كما اعتورت طين الكتاب الطَّوابع
وأبن إلى زغب الرّؤوس كأنّها
عوانى أسارى أثقلتها الجوامع
وقفن فسدّدن الأفا حيص بالفلا
كما سدّ أفواه الخروق الرّواقع
وما أنا في الدّنيا بشئ أناله سوى
أن أرى وجه الخليفة قانع
وهبني أريت الحاسدين تجلَّدا
فكيف بهمّ ضمّنته الأضالع ( 1 )
وما أنا من ذكراه أمرى آيسا
ومن دام حيّا علَّلته المطامع
وقال
يا قاتلا ما يبالي بالَّذى صنعا
رميت قلبي بسهم الحبّ فانصدعا
لولا القضيب الَّذى يهتزّ فوق نقا
شككت فيك وفى البدر الَّذى طلعا
قد تبت من توبتي بعد الصّلاح وكم
مسافر في التّقى والنّسك قد رجعا
هامش
( 1 ) في الأصل « وهبني أريت الحاسدين تجلها »