وأعطى الملك الكامل طبل خاناه .
وفيه قُيِّد أسَنْدمُر وحُبِس وولي الشّدّ فتح الدين ابن صبرة ورُسِّم للأعسر بأن يسافر مع الجيش إلى مصر وولي محيي الدين ابن الموصلي وكالة البيسري وخلع عليه لذلك .
وسافر السّلطان من دمشق فِي ثاني وعشرين المحرم وخرج القضاة لتوديع الصاحب .
ولمّا كان سلْخ المُحَرَّم اشتهر بالبلد أنّ الجيش مختبط وأُغِلق باب القلعة وتهيّأ نائب السلطنة غرْلُو وجمع الأمراء وركب بعض العسكر على باب النَّصر ، فَلَمّا كان قريب العصر وصل السّلطان الملك العادل إلى القلعة فِي خمسة مماليك فقط وكان قد وصل فِي أول النّهار أمير شكار مجروحًا وهو الَّذِي أعلم بالأمر ، فدخل الأمراء إلى الخدمة وخُلع على جماعة واحتيط على نوّاب نائب السلطنة الحسام لاجين وحواصله بدمشق .
وكان الأمر الَّذِي جرى بقرب وادي فحمة بُكْرة الاثنين ثامن وعشرين المُحَرَّم وهو أنْ حسام الدِّين لاجين قتل الأميرين بتخاص وبكتوت الأزرق العادليَّين وكانا شهمْين شجاعين عزيزين عند العادل ، فَلَمّا رَأَى العادل الهَوْشة خاف على نفسه وركب فرس النِّوْبة وساق ومعه هَؤُلَاءِ المماليك ، فوصل فِي أنحس تقويم ، كأنّه مقدم من الحلقة وعليه غبرة ودوابّهم قد شعثت وكَلّتَ والسّعادة قد ولّت عَنْهُ .
وأمّا لاجين فساق بالخزائن وركب فِي دَسْت المُلْك وساق الجيوش بين يديه وبايعوه ولم يختلف عليه اثنان وسلطنوه في الطريق .
وبعد يومين وصل إلى دمشق زين الدّين غلبك العادليّ ومعه جماعةٌ يسيرة من مماليك العادل . ولزِم شهاب الدِّين الحَنَفِيّ القلعة لمصالح السلطنة وتدبير الأمور .
وكان القمح فِي هذه المدّة بنحو مائةٍ وثمانين درهمًا .
وفي ثالث عشر صَفَر اشتهر بدمشق سلطنة الملك المنصور حسام الدّنيا والدّين لاجين . وأنّه خطب له بالقدس وغزة وكان العادل قد عزم على مراسلته ، ثُمَّ بَطَل ذَلِكَ . وأقام هذه المدّة بالقلعة وأمر جماعة وأطلق بعض
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 695
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٥