حلفت لهم ما كأسها غير ذاتها . . . فقالوا اتّئد فيها فإنّك حانث
أقم ريثما تُفنيك عنك بوصفها . . . وتذهب عما منك فيها يباحث
فإن شاهدت منك العيون عيونها . . . طهرن وإلا فالعيون خوابث
وإنْ لم تبدّل آيةٌ منك آيةً . . . بها فيك قِيلَ اذهب فإنّك ماكث
تنكّر في سامٍ وحامٍ حديثها . . . وعزّ فلم يظفر بمعناه يافث
وما لبثت فِي الدّهر قطُّ وإنّما . . . هُوَ الدّهر فيها إنْ تأمّلت لابث
وهذا الشعر من ألطف ما دفن فيه الاتحاد ، وقد ورّى بالراح عَنْ معبوده ، وله قصيدة هي أصرح في مذهبه من الثائية وهي .
وقفنا عَلَى المُغني قديمًا فما أغنى . . . ولا دلّت الألفاظ منه عَلَى المعنى
وكم فِيهِ أمسينا وبتنا برَبعِه . . . زمانًا وأصبحنا حيارى كما بتنا
ثملنا ومِلنا والدّموع مُدامنا . . . ولولا التّصابي ما ثملنا ولا مِلْنا
ولم نر للغِيد الِحسان بِهِ سنا . . . وهم من بدور التّم فِي حُسنها أسنى
نُسائل بانات الحِمى عَنْ قدودهم . . . ولا سيما في لينها البانة الغنا
ونلثم منه التُّربَ أنْ قد مشت به . . . سُليمى ولبنى لا سُليمى ولا لبنى
فوا أسفي فِيهِ عَلَى يوسف الحمى . . . ويعقوبه تبيضُّ أعيُنه حُزنا
ننادي بناديهم ونُصغي إلى الصَّدى . . . فيسألنا عنّا بمثل الَّذِي قُلْنَا
أقمنا نُجود الأرض بالأدمُع التي . . . لَوَ أنّ السحاب الجود تملكها طفنا
فلما رأتنا أننا لا نراهم . . . رأيناهم في القرب إذ ذاتنا منا
ولكنهم لا يتركونا نراهُمُ . . . إلى أنْ محونا ثم كانوا وما كنا
فراحوا كما كانوا ولا عين عندهم . . . تراهم وأنّى يشهد الفرد من مثنّى
وأشرقت الدنيا بهم وتزينت . . . بزينة ما أبدوا عليها من المعنى
وآنس منهم كلّ ما كَانَ موحشًا . . . وعاش هنيًّا من بها كَانَ لا يهنا
ومن ناولته الكأس معشوقة الحِمى . . . يرى شرهًا أن يشرب الخمر والدِّنا
وما صرخ العشاق جهلاً وإنما . . . إذا سكر المشتاق من طربٍ غنّى
وله :
ما صادحات الحمام في القُضُب . . . ولا ارتقاص المُدام بالجنبِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 657
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٧