وله شعر فِي الطبقة العليا والذّروة القصوى ، لكنه مشوبٌ بالاتحاد فِي كثير من الأوقات ، فمنه :
أفدى التّي ابتسمت وهنًا بكاظمة . . . فكان منها هدى السّاري بنعمانِ
وواجهتْها ظباء الرمل فاكتسبتْ . . . منها محاسن أجيادٍ وأجفانِ
يسْري النّسيم بعِطْفَيها فيصحبُه . . . لطْف يُميل غصن الرَّند والبانِ
مرَّت عَلَى جانب الوادي وليس بِهِ . . . ماء ففاض بدمعي الجانب الثاني
موَّهت عَنْهَا بسلمى واستعرت لها . . . من وصفها فاهتدى الشاني إلى شاني
تجنّى عليَّ وما أحلى أليم هوى . . . فِي حبّها حين ألجاني إلى الجاني
وله :
أقول لخفاق النسيم إذا سرى . . . وقد كاد أن ينجاب كلّ ظلام
تحمّل إلى أهل العقيق رسالتي . . . وخصّهم عنّي بكلّ سلامِ
وقل لهم : إنّي عَلَى العهد لن أحِلْ . . . وإنّ غرامي فوق كلّ غرامِ
ولو رُمتُ عنكم سلوةً قادني الهوى . . . إلى نحوكم طَوعًا بغير زمامِ
فيا عاذلي دعْ عنك عذلي فإنني . . . أخو صبوةٍ لا يرعوي لملام
وله من أبيات :
وإذا سبى العذال حُسنك فِي الهوى . . . يا مُنيتي فالصّبّ كيف يكونُ
هبْ أنّ عَبْد هواك أخفى حبَّه . . . أتراه يخفى والعيون عيونُ
في طرفه السّفّاح لكن وجهه ال . . . - هادي فليت صدوده المأمونُ
وله من أبيات :
وأعِد لي حديثه فلسمعي . . . فرط وجدٍ باللؤلؤ المنثورِ
ثمّ صِف لي ذؤابة منه طالت . . . وَدَجَت فهي ليلة المهجورِ
وله :
إلى الراح هبّوا حين تدعو المعابثُ . . . فما الراح للأرواح إلا بواعث
هي الجوهر الصرف القديم وإن بدت . . . لها حَبَبٌ زينت به وهو حادث
تمزرتها صرفًا فلمّا تصرفت . . . تحكم سكرًا بالتّراتيب عابث
وفاح شذى أنفاسها فتضرّرت . . . نفوسٌ عليها الجهل عاث وعايث
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 656
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٦