إلّا لمعنى إذا ظفرت بِهِ . . . ألزمك الجدّ صورة اللعبِ
من أجل ذا فِي الجمال ما نقلت . . . قومًا عَنِ القبض بسطةُ الطّربِ
قد شاهدوا مطلق الجمال بلا . . . رقيب غيريةٍ ولا حجبِ
وأولعوا بالقدود مائسة . . . أعطافها والمباسمُ الشنبِ
وافتتنوا بالجفون إن رمقت . . . ترمي قسيًّا بأسهُم الهدبِ
وأسلموا فِي الهوى أزِمتهم . . . طوعاً بحكم الكواعب العُربِ
قد خُلِقَت للجمال أعيُنُهم . . . وطهرت بالمدامع السرب
ما لاحظوا رتبة تقيدهم . . . وهم جميعاً عمارة الرُتبِ
فطفْ بحاناتهم عسى قبسٌ . . . من بعض كاساتهم بلا لهبِ
تصرف من صرفها همومك . . . أو تصبح بالقوم ملحق النسبِ
وكن طفيليهم عَلَى أدبٍ . . . فما أرى شافعًا سوى الأدبِ
وله يمدح المولى شهاب الدين محمود بن سلمان الكاتب :
جعل الحِمى أُفقاً لمطمح طرفهِ . . . فكفاه بالعَبَرات صيّب وَكْفه
واستقبل الوادي بلحْظ هُدْبه . . . شرك لصيد مَهَاته أو خشفه
حتّى إذا عزّ المرام من اللّقا . . . حبس الحشى كي لا يطير بكفه
قل للفريق عَنِ المحبّ علمتم . . . إنّ الفراق لكم علامة حتفه
يا ظبي رامَة لو تعرّض يذبل . . . لظبّي جفونك لم يقف عَنْ نسفهِ
بالغت فِي سقمي فأفنى بعضه . . . وصفي من البلوى وقام بوصفهِ
منها :
كم عاشق سبق الملام إلى الهوى . . . وتعثرت عذاله من خلفهِ
يا بأنه الوادي التي ورقاؤها . . . تبكي بكاء إلفٍ نأى عن إلفهِ
لك خطرة كقوامه وحمامه . . . كمُحبّه أبدى جوى لم يخفهِ
ومنادمي فِي رقّة الأدب الَّذِي . . . هُوَ كالسُّلاف فتى كرائق صرفهِ
سمحُ السجيَّة مبدع فِي كلّما . . . تبديه من نظم القريض ورصفهِ
يا كاتب الفلك اعترف بشفوفه . . . وإذا شككت فيا عُطارد وفّهِ
هذا الشهاب الثّاقب الدّرّ الّذي . . . حاكى سناه عقد جوهر وصفهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 658
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٨