قال الموفَّق : وما زال في خدمة الملك النّاصر ، فلمّا جاءت التّتار بعثه رسولًا إلى هولاوو فأحسن إليه ، واستمالوه حتّى صار جهتهم ومازجهم ، وتردَّد في المراسلة ، وطمَّع التّتار في البلاد ، وصار يهِّول على الناصر أمرهم ويفخم مملكتهم ، فلمّا ملكوا دمشق جعلوه بها أميرًا وكانوا يدعونه الملك زَيْن الدّين .
ومات في عَشْر السّبعين وهو ممّن قرأ على الدّخوار .
فمن تحيُّل الملك الظّاهر عليه أنّه استدعى أخاه العماد أحمد الأشتر من دمشق ثمّ أنعم عليه ، وقرَّر له في الشهر خمسمائة دِرْهم ، وأمره أن يكتب إلى أخيه كتابًا يعرّفه فيه نيّة السّلطان له ، وأنّه ما له عنده ذَنْب ، وأنّه كارهٌ لإقامته عند التّتار ، ويلتمس أن يكون مِناصحًا له ، فلمّا وصلت إليه الكُتُب حملها إلى هولاكو وقال : إنّما قصد الظّاهر أن يغيّرك عليّ : فتأذَن لي أنْ أكاتب أمراءه لأكيده ، فلم يرَ هولاكو ذلك ، ثم تخيل منه .
53 - صالح بن أبي بكر بن أبي الشّبل بن سلامة بن شبل ، القاضي الإمام أبو التُّقَى المقدِسيّ ، ثمّ المصريّ السَّمنُّوديّ الشافعيّ [ المتوفى : 662 ه - ]
قاضي حمص .
شيخ ، عالمٌ ، دين ، خيِّر ، مؤثر ، مشكور ، مُسِنّ ، معمّر ، حَسَن السّيرة .
وُلِد سنة سبعين وخمسمائة بمصر ، وسمع ببغداد : من الحسين بن سعيد بن شنيف ، وبدمشق من : الكِنْديّ ، وابن الحَرَستانيّ ، وابن ملاعب .
وكتب عنه ابن الحاجب سنة اثنتين وعشرين ، وبقي مدّة طويلة في قضاء حمص ، روى عنه : الدّمياطيّ ، ومحمد بن محمد الكنجي ، والمجد ابن الحُلْوانيّة ، والتّاج الْجَعْبَريّ الحاكم ، وغيرهم .
ومات في صفر ، وقيل : في المحرم . 54 - عبد العزيز ابن القاضي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَبْد المحسن بن مُحَمَّد بن منصور بن خلف ، الإمام العلّامة شيخ الشّيوخ شرف الدّين أبو محمد الأنصاريّ الأَوْسيّ الدّمشقيّ ثمّ الحمويّ الشافعيّ الأديب الصّاحب ابن قاضي حماة ويُعرف بابن الرّفّاء . [ المتوفى : 662 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 54
مساهمون: الذهبي
ص٥٤