سمع بمكة من السهروردي . وحدَّث بالقاهرة ، ومات بالإسكندريّة في جُمَادى الآخرة .
52 - سليمان بن المؤيَّد بن عامر المقدِسيّ العَقْربائيّ الطّبيب ، الزَّين الحافظيّ . [ المتوفى : 662 ه - ]
رئيس فاضل ، حَسَن المشاركة في الأدب والعِلْم ، زِنْدِيق ، خدم المَلك الحافظَ صاحبَ جَعْبَر بالطّبّ ، وإليه يُنْسَب ، ثمّ خدم الملك النّاصر يوسف ، وارتفعت منزلته ، وأُعطي إمْرةً وطبلخاناه من التّتار .
حدَّثني الرّشيد الرّقيّ الأديب ، قال : كنت أقابل معه في " صحاح الجوهريّ " فلمّا أمّروه قلت ، وأنشدته :
قيل لي : الحافظيّ قد أمّروه . . . قلت : ما زال بالعلاءِ جديرا
وسُلَيمان من خصائصه المُلْ . . . - كُ فلا غَرْوَ أن يكونَ أميرا
وقال قُطْب الدّين : فيها قُتِل الزَّين الحافظيّ بين يدي هولاكو في أواخرها بعْد أنْ أحضره وقال : قد ثبت عندي خيانتُك وتلاعُبُك بالدُّول خدمتُ صاحبَ بَعْلَبَكّ طبيبًا ، وصاحبَ قلعة جَعْبَر الحافظ ، والملكَ النّاصرَ ، فخُنْتَ الجميع ، ثمّ انتقلتَ إليَّ ، فأحسنتُ إليك ، فشَرَعْتَ تُكَاتِبُ صاحبَ مصر وعدَّدَ ذُنُوبَه ثمّ قتله وقتل أولاده وأقاربه ، وكانوا نحوًا من خمسين ، ضُرِبت أعناقُهم .
وكان من أسباب قتله كتبٌ سعى الملك الظّاهر في إرسالها إليه من مصر بحيث وقعت في يد هولاكو ، وأمّا خيانته في الأموال وأخْذه البرطيل وجناياته في الإسلام فكثيرة ، يعني أيّام التّتار بدمشق ، قال : ولم تكن الإمرة لائقة به .
وللموفَّق أحمد بن أبي أُصيبعة فيه :
وما زال زَيْنُ الدّين في كُلِّ منصبٍ له . . . في سماء المجد أعلى المراتبِ
أميرٌ حَوَى في العِلْم كلَّ فضيلةٍ . . . وفاقَ الوَرَى في رأيِهِ والتّجاربِ
إذا كان في طب فصَدْرُ مجالسٍ . . . وإنْ كان في حربٍ فقلبُ الكتائبِ
ففي السَّلْمِ كم أحْيى وليًّا بطبِّه . . . وفي الحربِ كم أفنى العِدَى بالقواضبِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 53
مساهمون: الذهبي
ص٥٣