تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وسمَّع ولده فخر الدّين ، وأقام ببغداد مدَّة ، وبرع فِي المذهب ، ودرّس وناظر . وجالس بحرّان رفيقه أبا البركات ابن تَيْميّة ، وكان لطيف القدّ ، ضخم العِلم والعمل ، صاحب تعبد وأوراد وتهجد . قرأت بخط الشيخ شمس الدين ابن الفخر : تُوُفِّيَ شيخنا الإمام جمال الدّين أبو زكريا ابن الصَّيْرفيّ عشيّة الجمعة رابع صفر وله خمسٌ وتسعون سنة ، أو نحو ذلك . وكان إمامًا كبيرًا مُفْتيًا ، أفتى ببغداد وحَرّان ودمشق . وله مناقب جمّة ، منها قيام اللّيل فِي مُعظَم عمره ، كان يقوم فِي وقتٍ والله يعجز الشباب عن ملازمته ؛ وهو جوف اللّيل . وكان يجتهد فِي أسرار ذلك وسائر عمل التّقرُّب . ومنها سخاء النّفس ، وحُسْن الصُّحْبة ، والتّعصُّب فِي حق صاحبه بدعائه واجتهاده وتضرعه ، ومساعدته بجاهه وحُرمته . ومنها التّعصّب فِي السُّنّة والمغالاة فيها ، وقمْع أَهْل البدع ومُجانبتهم ومُنابذتهم ، ومنها قول الحق وإنكار المنكر على من كان ، لم يكن عنده من المداهنة والمراءاة شيء أصلًا ، يقول الحق ويصدع به ، لقي الكبار كالسامري مصنف " المستوعب " والشيخ أبي البقاء والشّيخ الموفَّق . وكان حَسَن المناظرة والمحاضرة ، حُلْو العبارة ، عالي الإسناد ، له مختصرات ومجاميع حَسَنَة . قلت : كَانَتْ له حلقة بجامع دمشق ، وتخرج به جماعة . وروى الكثير ؛ حدث ب - " جامع التّرمِذيّ " ، وب - " معالم السُّنَن " للخطّابيّ ، وأشياء كثيرة . وقد سمع كتاب " معرفة الصحابة " لابن مَنْدَه من ابن القُبَّيْطيّ بسماعه من أبي سعد الْبَغْدَادِيّ ، وسمع من عَبْد القادر الأجزاء " المَحَامليّات " وهي بضعة عشر جزءا ، و " معجم ابن طاهر " بكماله ، و " الزهد " بكماله لسعيد بن منصور ، وسبعة عشر جزءا من " أمالي " الحافظ ابن مَنْدَه وكتاب " التّوحيد " له ، ونحو شطر " الأربعين البلديّة " الّتي جمعها عَبْد القادر غير مُتَوالٍ ، وكتاب " تضييع العُمُر والأيّام فِي اصطناع المعروف إِلَى اللّئام " للحافظ أبي مُوسَى المَديِنيّ بسماعه منه ، و " فوائد مَسْعُود الثَّقفيّ " . وقرأ على أبي البقاء جميع كتابه في " إعراب القرآن " . روى عَنْهُ الدّمياطيّ ، والشّيخ عليّ الْمَوْصِلِيّ ، وابن أبي الفتح ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 369 | الذهبي / بشار عوّاد معروف