تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
من كبار أمراء مصر ، وحصل له تقدُّم كثير فِي دولة ابن أخته ، وتُوُفِّي لمّا قدم دمشق فِي ربيع الأول ، ودُفن قبالة الرباط الناصري عن نحو خمسين سنة . وعُملت له الأعزية والختم ، حضر السّلطان بعضها عند القبر ، ثُمَّ نقِل تابوته إِلَى القدس ، ودُفن عند والده . وكان أَبُوهُ من كبار أمراء الخُوَارزميّة . 440 - مُحَمَّد بْن بيْبرس ، السّلطان الملك السعيد ، ناصرُ الدّين ، أبو المعالي بركة خان ابن السّلطان الملك الظاهر . [ المتوفى : 678 ه - ] ولد سنة ثمان وخمسين في صفرها بالعُشّ من ضواحي القاهرة ، وسلطنه أَبُوهُ وهو ابن خمس سنين أو نحوها . وبويع بالمُلْك بعد والده وهو ابن ثمان عشرة سنة . وكان شابًا مليحًا كريمًا ، فِيهِ عدل ولِين وإحسان إِلَى الرعيّة ، ليس فِي طبْعه ظُلم ولا عسف ؛ بل يحبّ الخير وفعله . قدِم بالجيوش دمشق فِي ذي الحجّة من سنة سبْع ، وعُمِلت لمجيئه القباب وأحقها شبحًا ، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا . وكان مُحبّبًا إِلَى الرّعيَّة ، لكنّه شاب غِرّ لم يحمل أعباء الملك ، وعجز عن ضبط الأمور فتعصبوا لذلك وخلعوه من السّلطنة ، وعملوا محضرًا بِذَلِك ، وأطلقوا له سلطنة الكَرَك فسار إليها بأهله ومماليكه ، فَلَمَّا استقرّ بها قصده جماعة من النّاس ، فكان ينعم عليهم ويصلهم ، فكثروا عليه بحيث نفد كثيرٌ من حواصله ، وبلغ ذلك السّلطان الملك المنصور فتأثّر منه ، فيُقال : إنّه سُمّ . وقيل غير ذلك . وذكر المؤيَّد فِي " تاريخه " أنّ سبب موته أنّه لعب بالكُرة فتقنطر به فرسه ، وحصل له بِذَلِك حُمّى شديدة ، وتُوُفِّي بعد أيام . قلت : ومات عن مرض قليل فِي منتصف ذي القعدة وله عشرون سنة وأشهر ؛ مات بقلعة الكَرَك ودُفن عند جَعْفَر الطّيّار ، ثُمَّ نُقل إِلَى تُربته بدمشق بعد سنةٍ وخمسة أشهر ، ودُفن عند والده . ووَجدت عليه امرأته بِنْت الملك المنصور سيف الدين وجدا شديدا ، ولم تزل باكية حزينة إِلَى أن ماتت بعده
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 366 | الذهبي / بشار عوّاد معروف