تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
القاسم بْن صَصْرى ، وزين الُأمَناء ، وطبقتهم بدمشق . ومنصور ابن المعوجّ ، وإبراهيم بْن عُثْمَان الكاشْغَريّ ، وإلياس بْن أنجب الغراد ، وجماعة ببغداد . والحسن بْن دينار ، وابن الطُّفَيل ، وجماعة بمصر . ومحمد بْن عُمَر القُرْطُبيّ بالمدينة . وهبة اللّه ابن الواعظ بالإسكندرية . وقرأ بالسّبْع على الفاسي ، وخرَّج له شيخنا ابن الظّاهري " معجمًا " فِي مجلّدة ، وأجاز له المؤيَّد الطّوسيّ وجماعة . وكان صدرًا معظَّمًا ، مَهِيبًا محتشمًا ، ذا دِين وتعبُّد وأوراد وسيرة حميدة ، لولا بأْوٍ فِيهِ وتِيه ، رحمه اللّه . وكان إمامًا ، مُفتيًا ، مدرّسًا ، بارعًا فِي المذهب ، عارفًا بالأدب . وهو أوّل حنفيّ ولي خطابة جامع الحاكم ، ودرّس بالظّاهرية الّتي بالقاهرة ، وحضر السّلطان وهو لم يأتِ بعد ، فطلبه السّلطان فَقِيل : حَتَّى يقضي وِرده الضُّحى . ثُمَّ جاء وقد تكامل النّاس ، فقام كلّهم له ولم يقُم هُوَ لأحدٍ . ثُمَّ قدم على قضاء الشّام ، وكان بزِيّ الوزراء والرؤساء ، لم يَعْبأ بالمنصب ولا غيّر لبسَه ، ولا وسَّع كمّه . وقد مرّ ليلةً بوادي الرُبَيْعة وهو مَخوُف إذ ذاك ، فنزل وصلّى وِرْدَه بين العشائين والغلمان ينتظرونه بالخيل ، فَلَمَّا فرغ ركب وسار . ثُمَّ وجدت أنه ولد في جمادى الأول سنة أربع عشرة . وكان يتواضع للصّالحين ، ويعتقد فيهم . وقد درّس بدمشق بعدة مدارس . وسمع منه ابن الظّاهريّ ، والدّمياطيّ ، والحارثيّ ، وشرف الدّين الْحَسَن ابن الصيرفي ، وقطب الدين ابن القسطلاني ، وبهاء الدين يوسف ابن العجمي ، وعلاء الدين ابن العطّار ، وشمس الدّين ابن جعوان ، ومجد الدّين ابن الصيرفي ، والقاضي شمس الدين محمد ابن الصّفيّ ، وجماعة كثيرة . وأجاز لي مَرْويّاته . وتُوُفِّي فِي سادس عشر ربيع الآخر ، ودُفِن بتربته قبالة جوسق ابن العديم عند زاوية الحريريّ ، وكان يومًا مشهودًا ، ورثَتْه الشّعراء ، فَمَنْ ذلك ما أنشدني المولي القاضي شهاب الدّين محمود بن سلمان الكاتب لنفسه :