تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
" الْبُخَارِيّ " ، وقطعة جيّدة من أوّل " الوسيط " ، وقطعة فِي " الأحكام " ، وقطعة كبيرة فِي " تهذيب الأسماء واللغات " ، وقطعة مسودة فِي طبقات الفُقهاء ، وقطعة فِي " التّحقيق " فِي الفِقْه إِلَى باب صلاة المسافر . قَالَ ابن العطار : وله مسودات كثيرة ، فلقد أمرني مرّةً ببيع كراريس نحو ألف كرّاس بخطّه ، وأمرني بأن أقف على غسْلها فِي الوراقة فلم أخالف أمره ، وَفِي قلبي منها حَسَرات . وقد وقف الشَّيْخ رشيد الدّين الفارقي على " المنهاج " فقال : اعتنى بالفضل يحيى فاغتنى . . . عن بسيط بوجيز نافعِ وتحلى بتقاه فضله . . . فتجلّى بلطيف جامعِ ناصبًا أعلام علم جازمًا . . . بمقالٍ رافعًا للرافعي فكأنّ ابن صلاح حاضرٌ . . . وكأنّ ما غاب عنا الشّافعيّ وكان لا يقبل من أحدٍ شيئًا إلّا فِي النّادر ممّن لا له به عُلقة مِن إقراء ، أهدى له فقير مرّةً إبريقًا فقبِله ، وعزم عليه الشَّيْخ برهان الدّين الإسكندرانيّ أن يُفطر عنده فِي رمضان فقال : أحضر الطّعام إِلَى هنا ونفطر جملةً . قَالَ أبو الْحَسَن : فأفطرنا ثلاثتنا على لونين من طعام أو أكثر . وكان الشيخ يجمع إدامين بعض الأوقات ، وكان أمّارًا بالمعروف نهّاءً عَن المنكر ، لَا تأخذه فِي اللَّه لومةُ لائم ؛ يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار ، وَإِذَا عجز عن المواجهة كتب الرسائل ، فممّا كتبه وأرسلني فِي السّعي فِيهِ وهو يتضمَّن العدل فِي الرّعيّة وإزالة المكوس ، وكتَب معه فِي ذلك شيوخنا : الشَّيْخ شمس الدين ، والزواوي ، والشريشي ، والشيخ إبراهيم ابن الأرموي ، والخطيب ابن الحَرَسْتانيّ ، ووضعها فِي ورقة إِلَى الخَزْنَدَار ، فيها : من عَبْد اللّه يحيى النّواويّ ، سلّام اللّه ورحمته وبركاته على المولى المحسن ، ملك الأمراء بدْر الدّين أدام اللّه له الخيرات ، وتولّاه بالحسنات ، وبلّغه من خيرات الدُّنيا والآخرة كلّ آماله ، وبارك له فِي جميع أحواله آمين ، وينهى إِلَى العلوم الشريفة أنّ أَهْل الشّام فِي ضيقٍ وضعف حال بسبب قلّة الأمطار وغلاء الأسعار . وذكر فصلًا طويلًا ، فلمّا وقف على ذلك أوصل الورقة الّتي فِي طيّها إِلَى السّلطان ، فردّ جوابها ردًّا عنيفًا مؤلمًا ، فتنكدت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 330 | الذهبي / بشار عوّاد معروف