تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الألم . وكنت لا أنام أنا فِي اللّيل ، فعرفت أنّ زوال الألم من بركته . وقال الشيخ رشيد الدين ابن المعلم : عذلتُ الشَّيْخ فِي عدم دخول الحمام وتضييق عيشه فِي أكله ولبْسه وأحواله ، وقلت : أخشى عليك مرضًا يُعطّلك عن أشياء أفضل ممّا تقصده . فقال : أن فلانًا صامَ وعبد اللّه حَتَّى اخضرّ . فعرفتُ أنّه ليس له غرض فِي المُقام فِي دارنا هَذِهِ ، ولا يلتفت إِلَى ما نَحْنُ فِيهِ . قَالَ : ورأيت رجلًا قشّر خيارةً ليُطعمه إيّاها ، فامتنع وقال : أخشى أن ترطّب جسمي وتجلب النّوم . قَالَ : وكان لا يأكل فِي اليوم واللّيلة إلّا أكلةً بعد عشاء الآخرة ، ولا يشرب إلّا شُربةً واحدة عند السَّحَر ، ولا يشرب الماء المبرَّد ، ولا يأكل فاكهة ، فسألته فقال : دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم ، والتّصرّف لهم لا يجوز إلّا على وجه الغبطة ، والمعاملة فيها على وجة المساقاة ، وفيها خلاف ، والناس لا يفعلونها إلّا على جزء من ألف جزء للمالك ، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك ؟ وقال لي شيخنا مجد الدّين أبو عَبْد اللّه بْن الظهير : ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إِلَى ما وصل إليه الشَّيْخ محيي الدّين من العِلم فِي الفِقْه والحديث واللّغة وعذوبة اللفظ . فصل وقد نفع الله الأمَّة بتصانيفه ، وانتشرت فِي الأقطار وجُلبت إِلَى الأمصار ، فمنها : " المنهاج فِي شرح مُسْلِم " ، وكتاب " الأذكار " ، وكتاب " رياض الصالحين " ، وكتاب " الأربعين حديثًا " ، وكتاب " الإرشاد " فِي علوم الحديث ، وكتاب " التّيسير " فِي مختصر الإرشاد المذكور ، وكتاب " المبهمات " ، وكتاب " التحرير في ألفاظ التنبيه " ، و " العمدة في صحيح التنبيه " ، و " الإيضاح " في المناسك ، و " الإيجاز فِي المناسك " ، وله أربع مناسك أُخَر . وكتاب " التّبيان فِي آداب حملة القرآن " ، وفتاوى له . و " الروضة " في أربع مجلدات ، و " المنهاج " في المذهب ، و " المجموع " فِي شرح المهذّب ، بلغ فِيهِ إِلَى باب المصراة فِي أربع مجلدات كِبار . وشَرَح قطعةً من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 329 | الذهبي / بشار عوّاد معروف