مات فِي رجب ببغداد ويُعرف بابن الدّوس .
306 - عَبْد الصمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد القادر بْن أبي الجيش ، الإِمَام الْمُقْرِئ ، المجوِّد ، الزّاهد ، القُدوة ، مجدُ الدّين ، أبو أَحْمَد الحنبليّ ، الْبَغْدَادِيّ . [ المتوفى : 676 ه - ]
سمع من محمد بن أبي غالب ، شيخ قديم وعبد العزيز بن أحمد ابن النّاقد وأحمد بْن صرْما والفتح بْن عَبْد السّلام وجماعة .
وقرأ القرآن والفِقْه ولم يمعن فيه . وأجاز لَهُ أبو الفَرَج ابن الْجَوْزي وجماعة وقرأ القراءات السَّبْع على الفخر الْمَوْصِلِيّ وجماعة ، وسمع " الشّاطبيّة " من أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عُمَر القُرْطُبيّ الْمُقْرِئ وسمع الكُتُب الكبار فِي القراءات واعتنى بها عنايةً كلّيّة وانتهت إليه مشيخة بغداد فِي الإقراء .
قرأ عليه القراءات : تقيّ الدّين أبو بَكْر الْجَزَريّ المقصّاتيّ وابن خروف الحنبليّ وأبو الْعَبَّاس أَحْمَد الْمَوْصِلِيّ الحنبليّ وجماعة ، وروى عَنْهُ الدمياطيّ والشّيخ إِبْرَاهِيم الرقي الزاهد وأبو سعد عَبْد اللّه بْن مُحَمَّد بْن أبي صالح الجيليّ وجماعة . وكانت له حلقة كبيرة ، تخرّج به جماعةٌ فِي القرآن والخير والفقر والتصوف والسنة .
وقرأت بخطّ السيّف ابن المجد قَالَ : كنت ببغداد وقد بنى الخليفة المستنصر مسجدًا كبيرًا وزخرفه واعتنى به وجعل به من يتلقّن ويُسمع الحديث ، فامتدّت الأعناق إليه ، فاستدعى الوزير ابن النّاقد جماعة من القّراء وكان هناك بعض الحنابلة ، فقال : تنتقل عن مذهبك وتكون إمامًا ، فأجاب . وأما صاحبنا عَبْد الصمد بْن أَحْمَد فقال له ذلك ، فقال : لا أنتقل عن مذهبي . فقال : أليس مذهب الشّافعيّ حَسَنًا ؟ فقال : بلى ولكنّ مذهبي ما علمت به عيبا أتركه لأجله . فبلغ الخليفة ذلك ، فاستحسن قوله وقال : هُوَ يكون إمامه دونهم وعُرِضت عليه العدالة والنّاس هناك يتنافسون فيها جدًّا ، فأباها .
قلت : وحدَّثني المقصّاتيّ أنّ الشَّيْخ عَبْد الصمد حدَّثه أنه باع بقيارا له بسبعة دنانير وأعطاها لشيخه الفخر الْمَوْصِلِيّ ؛ حَتَّى طوّل روحه وأسمعه كتابًا فِي القراءات لمكيّ " التبّصرة " أو غيره .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 314
مساهمون: الذهبي
ص٣١٤