تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كان يحضر حلقة شمس الدين ابن عَبْد الوهاب جماعة من المذاهب ، وكان يُقرِئ قصيدة ابن الفارض التّائيّة الملقَّبة " بنظم السّلوك " ويشرحها ، فيبكيّ بكاءً كثيرًا . وكان رقيق القلب ، صحِب الفقراء مدّةً . وقد ترجمه صاحبُه شمسُ الدين ابن أبي الفتح بهذا وأكثر . وحدَّثني ابن تَيْميّة شيخُنا ، عن ناصر الدّين إمام النّاصرية ، أنّه كان يحضر فِي حلقة ابن عَبْد الوهاب ، فرآه يشرح فِي " التّائيّة " لابن الفارض ، قَالَ : فَلَمَّا رُحتْ أخذني ما قدّم وما حدّث وانحرجت ، وقلت : لُأنكِرنّ غدًا عليه وأحُطّ على هَذَا الكلام . قَالَ : فَلَمَّا حضرتُ وسمعتُ الشّرح لَذَّ لي وحلا ، فَلَمَّا رحتُ فكّرت فِي الكلام الَّذِي شرحه وَفِي الأبيات ، فثارت نفسي وعزمتُ على الإنكار ، فَلَمَّا حضرتُ لذَّ لي أيضًا واستغرقني . أصابني ذلك مرتين أو ثلاثًا . قلت : ما أملح ما مثل به شيخنا الشيخ إِبْرَاهِيم الرّقّيّ كلام ابن العربيّ وابن الفارض ، قال : مثله مثل عسل أذيف فيه سُمّ ، فيستعمله الشّخص ويستلذّ بالعسل وحلاوته ولا يشعر بالسُّمّ فيسري فِيهِ وهو لا يشعر فلا يزال حَتَّى يُهلكه . تُوُفِّيَ الشَّيْخ شمس الدّين ليلة الجمعة سادس جُمَادَى الأولى ، وصُلّيَ عليه بجامع دمشق بعد الصّلاة ، وصلَّى عليه خارج البلد الشيخ زين الدين ابن المنجى ، ودُفِن بمقابر باب الصّغير ، رحمه اللّه . وما كان الرّجل يدري أيش هُوَ الاتحاد ولا يعرف مَحَطَّ هَؤُلَاء ، وهذا الظّنّ به وبكثيرٍ من أتباعهم . 254 - مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللّه ، الواعظ ، الأديب ، خطيب جامع السّلطان ببغداد ، شمس الدّين الكوفيّ ، الهاشميّ ، الشاعر ، [ المتوفى : 675 ه - ] مدرس التتشية . مات في الكهولة . له نظم كثير جيد ، منها مرثية بغداد . 255 - محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم ، العدل بدر الدين العدوي ابن السّكاكريّ ، الشُّرُوطيّ . [ المتوفى : 675 ه - ] كان عدلًا كبيرًا ، صَدُوقًا ، مُتَحَرِيًّا ، خبيرًا بعقد الوثائق والسِّجِلّات وفيه