تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
القراءة بالتُّربة الأشرفيّة ، ومشيخة الحديث بالدّار الأشرفيّة ، وكان مع كثرة فضائله متواضعًا مُطَّرِحًا للتّكلُّف ، ربما ركب الحمار بين المداوير . أخذ عنه القراءات : الشّيخ شهاب الدّين حسين الكفْريّ ، والشّيخ أحمد اللّبّان ، وزين الدّين أبو بكر بن يوسف المِزّيّ ، وجماعة ، وقرأ عليه " شرح الشّاطبية " الشّيخ بُرهان الدّين الإسكندرانيّ ، والخطيب شرف الدّين الفَزَاريّ . وفي جُمَادى الآخرة من هذه السّنة جاءه اثنان جَبَليّة إلى بيته الّذي بآخر المعمور من حكر طواحين الأشنان ، فدخلا عليه في صورة صاحب فُتْيا فضرباه ضربًا مُبْرَحًا كاد أن يتلف منه وراحا ، ولم يدْرِ بهما أحدٌ ، ولا أغاثَه أحدٌ . قال رحمه الله : في سابع جُمَادى الآخرة جرت لي محنة بداري بطواحين الأُشْنان ، فألهمَ الله الصَّبر ولَطَف ، وقيل لي : اجتَمِعْ بوُلاةِ الأمر . فقلت : أنا قد فوّضت أمري إلى الله ، وهو يكفينا ، وقلت في ذلك : قلتُ لمن قال : أما تشتكي . . . ما قد جرى فهو عظيمٌ جليلْ يُقيّض الله تعالى لنا من يأخُذُ . . . الحقّ ، ويشفي الغليل إذا توكلنا عليه كفى . . . فحسبنا الله ونِعْمَ الوكيلْ تُوُفّي أبو شامة ، رحمه الله ، في تاسع عشر رمضان ، ودُفِن بباب الفراديس ، وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة . 165 - عبد العزيز بن إبراهيم بن عليّ بن عليّ بن أبي حرب بن مهاجر ، الأجلّ تاج الدّين المَوْصِليّ ، المعروف بابن الوالي . [ المتوفى : 665 ه - ] ، وأصلهم أجناد ، ووَزَرَ والده شَرَفُ الدّين لصاحب إربِل مظفّر الدّين . فناب هذا عنه ، وكان ذا مكارم وعفّة ، وحُسْن سِيرة . وآخر ما ولي وزارة الشّام بعد الصاحب عز الدّين ابن وداعة . وقدِم وباشر المنصب قليلًا ومات ، وقد نيِّف على السّتّين .