النهر من حد تفليس ، فكان جزء كل مقدم مائة : عشرين ذراعًا . فشرعوا في عمله . ففرغ السُّور في سبعة أيّام . ثمّ ارتحل فنزل المقدَّم دُغان ، وشتّى هناك .
قال قُطْبُ الدّين : كان بركة يميل إلى المسلمين ، وله عساكر عظيمة ، ومملكته تفوق مملكة هولاكو من بعض الوجوه . وكان يعظّم العلماء ، ويعتقد في الصّالحين ، ولهُم حُرمة عنده . ومن أعظم الأسباب لوقوع الحرب بينه ، وبين هولاكو كونه قتل الخليفة . وكان يميل إلى صاحب مصر ، ويعظّم رُسُلَه ، ويحترمهم ، وتوجّه إليه طائفةٌ من أهل الحجاز فوصلهم ، وبالغ في احترامهم ، وأسلم هو وكثيرٌ من جيشه . وكانت المساجد الّتي من الخِيَم تُحْمل معه ، ولها أئمّة ومؤذْنون ، وتُقام فيها الصّلوات الخمس .
قال : وكان شجاعًا ، جوادًا ، حازمًا ، عادلًا ، حَسَن السّيرة ، يكره الإكثار من سفْك الدّماء ، والإفراطَ في خراب البلاد . وعنده حلْم ، ورأفة ، وصفح ، تُوُفّي بأرضه في عَشْر السّتّين من عُمُره .
قلت : تُوُفّي في ربيع الآخر . وقد سافر من سقسين سنة نيفٍ وأربعين إلى بخارى لزيارة الشّيخ سيف الدّين الباخَرْزِيّ ، فقام على باب الزّاوية إلى الصّباح ، ثمّ دخل وقبّل رِجْل الشّيخ . وأسلم معه جماعة من أمرائه ، وهذا في ترجمة الباخَرْزِيّ ، نقله ابن الفوطي .
159 - الْجُنَيْد بن عيسى بن إبراهيم بن أبي بكر بن خَلِّكان ، العدْلُ ، أبو القاسم الزرزاريّ ، الإربِليّ ، الشّافعيّ . [ المتوفى : 665 ه - ]
سمع بإربِل من عمر بن طَبَرْزَد ، وحنبل المكبّر ، وحدَّث بالقاهرة . وكان مولده بإربل سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة ، وتُوُفّي بدمشق في الرّابع والعشرين من شوّال .
كتب عنه الدّمياطيّ ، وابن الخباز ، وجماعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 112
مساهمون: الذهبي
ص١١٢