تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وُلِد سنة أربع عشرة ، وستّمائة ، وقيل : سنة أربعٍ ، وستّمائة ، وروى عن جعفر الهَمْدانيّ ، وغيره . قال قُطْبُ الدين : كان إمامًا فاضلًا ، متبحّرًا ، ولي المناصب الجليلة كنظر الدّواوين ، والوزارة ، والقضاء . ودرّس بالصّالحيّة ، ودرّس بمدرسة الشّافعيّ بالقرافة . وتقدَّم في الدّولة . وكانت له الحُرْمة الوافرة عند الملك الظّاهر ، وكان ذا ذهنٍ ثاقب ، وحدسٍ صائب ، وجدّ ، وسَعْد ، وحزْم ، وعزْم ، مع النزاهة المفرطة ، وحسن الطريقة ، والصلابة في الدين ، والتثبت في الأحكام ، وتولية الأكفاء . لا يُراعي أحدًا ، ولا يُداهنه . ولا يقبل شهادة مُريب ، وكان قويّ النّفس بحيث يترفّع على الصّاحب بهاء الدّين ، ولا يحفل بأمره . فكان ذلك يعظُم على الصّاحب ، ويقصد نكايته فلا يقدر ، فكان يوهم السّلطان أنّ للقاضي متاجر ، وأموالاً ، وأن بعض التجار ورد وقام بما عليه ثم وجد معه ألف دينار ، فأُنكر عليه فقال : هي وديعة للقاضي . فسأل السّلطانُ القاضي فأنكر لئلّا يحصل غرض الوزير منه ، ولم يصرّح بالإنكار بل قال : النّاس يقصدون التَّجوُّه بالنّاس ، وإن كانت لي فقد خرجت عنها لبيت المال . فأخذت وذهبت وهان ذلك على القاضي مع كَثْرة شُحّه لئلّا يبلغ الوزيرُ مقصودَه منه ، وكان الوزير بهاء الدّين يختار أن يحضر القاضي تاج الدّين إلى داره فتغيّر مزاجه ، وعادَه النّاسُ فعادَه القاضي ، فلمّا دخل على الوزير وثب من الفراش ، ونزل له من الإيوان ، فلمّا رآه كذلك قال : بلغني أنّك في مرضٍ شديدٍ ، وأنت قائمٌ . سلام عليكم . ثمّ ردّ ، ولم يزد على ذلك ، تُوُفّي في السّابع والعشرين من رجب ، وكانت جنازته مشهودة ، رحمه الله . وهو ، والد القاضي الكبير صدر الدّين عمر قاضي الدّيار المصريّة ، ووالد قاضي القُضاة تقيّ الدّين عبد الرحمن الّذي وَزَرَ أيضًا ، ووالد القاضي العلّامة ، علاء الدّين أحمد الّذي دخل اليمن ، والشام . 171 - علي ابن الزّاهد أبي العبّاس أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بن ميمون ، الإمام الفقيه المفتي ، تاج الدّين ابن القَسْطَلانيّ ، القَيْسيّ ، المصريّ ، المالكيّ ، المعدَّل . [ المتوفى : 665 ه‍ ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 117 | الذهبي / بشار عوّاد معروف