المنجّم ، وعقدوا العقْد باسم تامار خاتون بنت الملك داود بن إيواني على ثلاثين ألف دينار ، قال لي ابن البوّاب : وأنا كتبت الكتاب في ثوبٍ أطلس أبيض ، فعجبت من إسلامه .
قلت : إن صحّ هذا فلعلّه قالها بفمه لعدم تقيُّده بدِين ، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه ، فالله أعلم .
قال قُطْبُ الدّين : كان هلاكه بعلّة الصَّرع ، فإنه حصل له الصَّرع منذ قتل الملك الكامل صاحبَ مَيّافارقين ، فكان يعتريه في اليوم المرّة والمرّتين . ولمّا عاد من كسرة برَكة له أقام يجمع العساكر ، وعزم على العَوْد لقتال بركة ، فزاد به الصَّرعُ ، ومرض نحوًا من شهرين ، وهلك ، فأخفوا موته ، وصبّروه ، وجعلوه في تابوت ، ثمّ أظهروا موته . وكان ابنه أبْغا غائبًا فطلبوه ثمّ ملّكوه ، وهلك هولاكو ، وله ستّون سنة أو نحوها . وقد أباد أُمماً لا يحصيهم إلّا الله ، ومات في هذه السّنة . وقيل : في سابع ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وستّين ببلد مَرَاغة ، ونُقِل إلى قلعة تلا ، وبنوا عليه قُبّة . وخلَّف من الأولاد سبعة عشر ابنًا سوى البنات ، وهم : أبغا ، وأشموط ، وتمشين ، وتكشي - وكان تكشي فاتكًا جبّارًا - وأجاي ، ويَستَز ، ومنكوتمر الّذي التقى هو والملك المنصور على حمص ، وانهزم جريحًا ، وباكودر ، وأرغون ، ونُغابي دمر ، والملك أحمد .
قلت : وكان القاءان الكبير قد جعل أخاه هولاكو نائبًا على خُراسان ، وأَذَرْبَيْجَان ، فأخذ العراق ، والشّام وغير ذلك ، واستقلّ بالأمر مع الانقياد للقاءان ، والطّاعة له ، والبُردُ واصلةٌ إليه منه في الأوقات . وتفاصيل الأمور لم تبلغنا كما ينبغي ، وقد جمع صاحب الدّيوان كتابًا في أخبارهم في مجلدتين .
ووالد هولاكو هو تولي خان الّذي عمل معه السّلطان جلال الدّين مَصَافًا في سنة ثماني عشرة ، فنصر جلال الدّين ، وقتل في الوقعة تولي إلى لعنة الله .
وكان القاءان الأعظم في أيام هولاكو أخاه موْنكوقا بن تولي بن جنكزخان ، فلمّا هلك جلس على التّخْت بعده أخوهما قُبْلاي ، فامتدّت دولته ، وطالت أيّامه ، ومات سنة خمسٍ وتسعين بخان بالق أم بلاد الخطا ، وكرسيّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 106
مساهمون: الذهبي
ص١٠٦