تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطهور — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَمَعَ هَذَا أَيْضًا : إِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْهُ قَدْ غَلَّظَ سُؤْرَ الْكَلْبِ , الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ , حَتَّى أَوْجَبَ فِيهِ سَبْعًا , كَانَ سَائِرُ السِّبَاعِ بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَهُمْ أَحْرَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَحْسِبُ حُجَّةَ الْمُتَرَخِّصِينَ فِيهِ : تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَحْتَجَّانِ بِهَا إِذَا سُئِلَا عَنْ لُحُومِهَا . وَأَحْسِبُهُمْ , مَعَ هَذَا , لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ , وَاضِعًا الْإِنَاءَ لَهَا , كَانَ سَائِرُ السِّبَاعِ عِنْدَهُمْ فِي السَّعَةِ مِثْلَهَا . فَهَذَانِ وَجْهَانِ مُتَضَادَّانِ , وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي أَسَآرِ السِّبَاعِ , أَنِّي لَا أَرَى أَنْ أَجْعَلَهَا قِيَاسًا عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ , لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَلِفَانِ فِي الْكَلْبِ وَالْهِرِّ , فَمَنْ مَالَ إِلَى إِحْدَيْهِمَا كَانَ هَاجِرًا لِلْأُخْرَى , وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْ صَاحِبَتِهَا , وَلَكِنَّ الَّذِي أَخْتَارُ فِي أَسْآرِهِمَا , لَمْ يَأْتِنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمٌ , أَنْ يَكُونَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ , أَنْ نَجْتَنِبَ التَّطَهُّرَ بِهَا , عَلَى وَجْهِ الثِّقَةِ : الْأَخْذُ بِالْحَيْطَةِ , مَا وَجَدَ صَاحِبُهَا مِنْهَا بُدًّا , وَعَنْهَا غِنًى , فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا , وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا , كَانَ طَهُورُهُ بِهِ عَنْهُ جَازِيًا , وَكَانَتِ الصَّلَاةُ تَامَّةً , لَا أَعْلَمُ فِي السِّبَاعِ وَجْهًا أَدْنَى إِلَى الْقَصْدِ وَالسَّلَامَةِ مِنْهُ , وَلَيْسَ يَدْخُلُ الْكَلْبُ وَالْهِرُّ فِي