قال في العبر : وهم العرب الأُوَل الذين فهّمهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها فقيل لهم : عاربة ، إما بمعنى الراسخة في العروبية ، كما يقال : ليل لائل ، وإما بمعنى الفاعلة للعروبية والمبتدعة لها ، لمّا كانوا أول من تكلم بها .
قال الجوهري : وقد يقال فيها : العرب العَرْباء .
والمستعربة : الداخلون في العروبية بعد العجمة ، أخذاً من استفعل بمعنى الصيرورة ، نحو استنوق الجمل ، إذا صار في معنى الناقة ، لما فيه من الخنوثة ، واستحجر الطين ، إذا صار في معنى الحجر ليُبسه .
قال الجوهري : وربما قيل لهم المتعربة .
ثم اختلف في العاربة والمستعربة ، فذهب ابن إسحاق والطبري إلى أن العاربة هم : عاد ، وثمود ، وطَسْم ، وجَديس ، وأُميم ، وعَبيل ، والعَمالقة ، وعبد ضَخْم ، وجُرْهم الأولى ، التي كانت في زمن عاد ، ومن في معناهم .
والمستعربة : بنو قحطان بن عابر بن شالخ بن أُد بن سام بن نوح عليه السلام ، لأن لغة عابر كانت عجمية ، إما سريانية ، وإما عبرانية ، فتعلّم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمنهم ، وتعلم بنو إسماعيل العربية من جُرهم من بني قحطان حين نزلوا عليه وعلى أمه بمكة .
وذهب آخرون ، منهم المؤيد صاحب حماه ، إلى أن بني قحطان هم العاربة ، وأن المستعربة هو بنو إسماعيل فقط .
والذي رجحه صاحب " العبر " الأول . محتجاً بأنه لم يكن في بني قحطان من زمن نوح عليه السلام إلى عابر من تكلم بالعربية ، وإنما تعلموها نقلاً عمن كان قبلهم من العرب ، من عاد وثمود ومعاصريهم ، ممن تقدم ذكرهم .
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان — صفحة 13
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٣