فيه أهل المدينة في الغناء ، فقال : إنما يفعله عندنا الفساق .
وقال الطبري رحمه الله : أما مالك فإنه نهى عن الغناء ، وعن استماعه ، وقال إذا اشترى الرجل جارية ، فوجدها مغنية كان له ردها بالعيب .
وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكره الغناء ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب .
وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة ، مثل : إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وحماد ، وسفيان ، وغيرهم . قال : ولا يعرف لهم مخالف في كراهة ذلك والمنع منه .
وقال الشافعي رضي الله عنه : خلفت بالعراق شيئاً أحدثه الزنادقة يسمى التغيير يشغلون به الناس عن القرآن . وقال : الغناء هو مكروه يشبه الباطل .
وقد كان أصحاب الشافعي ينكرون السماع .
هذا قول العلماء فيه ، وكراهيتهم له ، مع تجريده عن غيره من المحرمات من حضور النساء ، والمردان ، والدفوف ، والشبابات ، وغير ذلك من أنواع المنكرات . قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : وكم فتنت الأصوات بالغناء من زاهد وعابد ، قال : وقد ذكرنا جملة من أخبارهم في كتابنا المسمى ب " ذم الهوى " ، فمن أراد أن يعرف فتنته وعاقبة أمره ، فليقف عليه ،
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع — صفحة 103
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٠٣