وقال تعالى : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) .
قال مجاهد : هو الغناء والمزامير .
وعن نافع ، قال : كنت مع ابن عمر في طريق ، فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ، وعدل عن الطريق ، وقال : رأيت رسول الله ( سمع زمارة راعٍ فصنع كذلك يا أخي .
فإذا كان هذا فعلهم في حق صوت ليس بمطرب يخرج مستمعه عن حد الاعتدال ، فكيف بسماع صوت أهل هذا الزمان ومزمرتهم ؟ وقد نهى رسول الله ( عن شراء المغنيات وعن بيعهن ، وقال : " ثمنهن حرام " . والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة ، وليس هذا موضع استقصاء ما ورد في ذلك .
واعلم وفقك الله لطاعته أن الأشعار التي ينشدها المغنون اليوم يصفون فيها المستحسنات ، والخمر ، والقَدّ ، والعين ، وغير ذلك ، مما يحرك الطباع ، ويخرجها عن الاعتدال ، ويثير كامنها من حيث اللهو ، وهو حرام .
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع — صفحة 100
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٠٠