بدع تعظيم الأماكن والقبور
فصل
تعظيم الأماكن التي لا تستحق التعظيم
ومن البدع أيضاً : ما قد عم الابتلاء به تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد بالزعفران المجبول بماء الورد ، وإسراج مواضع مخصوصة في كل بلد بما ليس عليهم ، فيفعلون ذلك ، ويظنون أنهم متقربون بذلك ؛ ثم يتجاوزون في ذلك إلى تعظيم تلك الأماكن في قلوبهم ؛ فيعظمونها ، ويرجون الشفاء ، وقضاء الحوائج بالنذر لها ، وتلك الأماكن من بين عيون وشجر وحائط وطاقة وعامود وما أشبه ذلك بذات أنواط الواردة في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه ، عن أبي واقد الليثي .
قال : خرجنا مع رسول الله ( إلى حنين ، وكانت لقريش شجرة خضراء عظيمة ، يأتونها كل سنة ، فيعلقون عليها أسلحتهم ، ويعلفون عندها ، ويذبحون لها . وفي رواية أخرى : خرجنا مع رسول الله ( قبل حنين ، ونحن حديثو عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عليها ، وينيطون بها أسلحتهم ، يقال لها : ذات أنواط ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا رسول الله ، اجعل لنا " ذات أنواط " كما لهم " ذات أنواط " فقال رسول الله ) : " سبحان الله الله أكبر ! ! " كما قال قوم موسى لموسى : ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) قال : " والذي نفسي بيده لتركبنّ سنة من كان قبلكم " فأنكر النبي ( مجرد مشابهتهم للكفار .
قال الإمام أبو بكر الطرطوشي : فانظروا رحمكم الله أينما