تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 923

مساهمون:

ص٩٢٣
بركة زيزا ، فكبسه كتبغا ، فهرب ، ثُمَّ أتى التّتار بالأمان ، فكان معهم فِي ذُل وهوان ، وكان قد هرب إلى البراري ، فساقوا خلفه ، فأخذوه وقد بلغت عنده الشربة الماء نحو مائة دينار ، فأتوا بِهِ إلى مُقَدَّم التّتار كتبغا وهو يحاصر عجلون ، فوعده وكَذَبَه ، وسقاه خمرًا صِرْفًا ، فسكِر ، وطلبوا منه تسليم قلعة عجلون ، فجاء إلى نائبها ، وأمره بتسليمها ففعل ، ودخلها التّتار ، فنهبوا جميع ما فيها ، ثُمَّ ساروا بالنّاصر وأخيه إلى هولاكو . قَالَ قُطْبُ الدين : فأكرمه وأحسن إِليْهِ ، فلمّا بلغه كسْرُ عسكره بعين جالوت غضب ، وأمر بقتله ، فاعتذر إِليْهِ ، فأمسك عَنْ قتله ، لكن أعرض عَنْهُ ، فلمّا بلغه كسرةُ بيدره عَلَى حمص استشاط غضبًا ، وقتله ومن معه ، سوى ولدِه المُلْك العزيز . وقيل : إن قتل الناصر عَقِيب عين جالوت فِي الخامس والعشرين من شوال سنة ثمانٍ ، وعاش إحدى وثلاثين سنة وأشهرًا ، فيُقال : قُتل بالسيف ، وقيل : إنه خُص بعذابٍ دون أصحابه . قلت : وكان مليح الشكل ، أحول ، وله شعر ، فروى شيخُنا الدمياطي عَنْ عليّ بْن أبي الفَرَج النَّحْويّ ، قَالَ : أنْشَدَنا السُّلطان المُلْك النّاصر يوسف لنفسه : البدرُ يَجْنَحُ للغُروب ومُهجَتي . . . أسفًا لأجل غروبه تتقطع والشرْب قد خاط النعاسُ جُفُونَهم . . . والصبح في جِلْبابه يتطلع وقد اشتهر عَنْهُ أنه لمّا مر بِهِ التّتار عَلَى حلب وهي خاويةٌ على عروشها ، قد هدت أسوارها ، وهدمت قلتعها ، وأحرقت دُورها الفاخرة ، وبادَ أهلُها ، وأصبحت عبرةً للناظرين ، انهل ناظره بالعبرة وقال : يعز علينا أن نرى رَبْعَكْم يبلى . . . وكانت بِهِ آيات حُسْنكم تتلى وقد أورد لَهُ ابن واصل عدة قصائد ، ووصفه بالذكاء والفضيلة والكَرَم ، إلى أن قال : وفي سابع جمادى الأولى عُقِد عزاؤه بدمشق بالجامع لمّا ورد الخبر بمقتله ، قَالَ : وصورته عَلَى ما ثبت بالتواتر أن هولاكو لمّا بَلَغَه مقتل كتبغا ، ثم كسرة أصحابه بحمص ، أحضر النّاصر وأخاه وقال للترجمان : قلَّ لَهُ أنت