تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢
كانت سنة ستٌّ وأربعين سار من جهته نائبه شمسُ الدين لؤلؤ وحاصر حمص ، وطلب النجدة من الصالح نجم الدّين أيوب ، فلم ينجده ، وغضب وجرت أمور ، ثُمَّ استقرت حمص بيد المُلْك النّاصر . وفي ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين قدِم إلى دمشق وأخذها من غير كلفة لاشتغال غلمان الصالح بأنفسهم ، ثُمَّ فِي أثناء السَّنَة قصد الديارَ المصرية ليمتلكها فما تم لَهُ . وفي سنة اثنتين وخمسين دخل عَلَى بِنْت السُّلطان علاء الدين صاحب الروم ، فولدت لَهُ علاء الدين فِي سنة ثلاثٍ ، وأم هذه هي أخت جدته الصاحبة . وكان سمْحًا ، جوادًا ، حليمًا ، حَسَن الأخلاق ، محببًا إلى الرعية ، فيه عدلٌ فِي الجملة ، وصفح ومحبة للفضيلة والأدب ، وكان سوق الشعْر نافقًا فِي أيامه ، وكان يذبح فِي مطبخه كل يومٍ أربعمائة رأس ، سوى الدجاج والطيور والأجديّة ، وكان يبيع الغلمان منِ سماطه أشياء كثيرة مفتَخَرَة عند باب القلعة بأرخص ثمن ، حكى علاءُ الدين ابن نصر الله أن المُلْك النّاصر جاء إلى داره بغتة ، قال : فمددت له فِي الوقت سِماطًا بالدجاج المحشي بالسكر والفُسْتُق وغيره ، فتعجب وقال : كيف تهيأ لك هذا ؟ فقلت : هُوَ من نعمتك ، اشتريتُه من عند باب القلعة . وكانت نفقة مطابخه وَمَا يتعلق بها فِي كل يومٍ أكثر من عشرين ألف درهم . وكان يحاضر الفُضَلاء والأُدباء ، وعلى ذهنه كثير من الشعْر والأدب ، وله نوادر وأجوبة ونَظْم ، وله حُسْنُ ظنٍّ فِي الصالحين ، بنى بدمشق مدرسة وبالجبل رباطًا وتُربة ، وبنى الخان عند المدرسة الزنجيلية . وقال أبو شامة : وفي منتصف صَفَر ورد الخبر إلى دمشق باستيلاء التّتار عَلَى حلب بالسيف ، فهرب صاحبها من دمشق بأُمرائه الموافقين لَهُ عَلَى سوء تدبيره ، وزال مُلْكه عَن البلاد ، ودخلت رسُل التّتار بعده بيومٍ إلى دمشق ، وقُرئ فَرَمَان المَلِك بأمان دمشق وَمَا حولها ، ووصل النّاصر إلى غزة ، ثُمَّ إلى قطية ، فتفرَّق عَنْهُ عسكره ، فتوجه فِي خواصه إلى وادي موسى ، ثُمَّ جاء إلى