تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
داود خلعة مذهبة وخلع على أصحابه ، وأعطاه جملة من المال وبعث معه رسولا إلى الكامل يشفع إليه في إخلاص نيته للناصر وإبقاء بلاده عليه ، فقدما دمشق وبها الكامل ، فخرج لتلقيهما إلى القابون ، وأقبل على الناصر ، ثم سافر الناصر إلى الكرك ومعه رسول الخليفة ، فألبسه الخِلْعة بالكَرَك ، وركب بالأعلام الخليفتِيّة وزِيد في ألقابه : " الولي المهاجر " . ثم وقع بين الكامل والأشرف ، وطلب كلٌّ منهما من النّاصر أن يكون معه ، فرجح جانب الكامل ، وجاءه من الكامل فِي الرّسْليّة القاضي الأشرف ابن الفاضل . ثم سار النّاصر إلى الكامل ، فبالغ الكامل فِي تعظيمه وأعطاه الأموال والتُّحف . ثم اتفق موتُ الملك الأشرف وموت الكامل ، وكان النّاصر بدمشق في دار أُسامة ، فتشوف إلى السلطنة ، ولم يكن حينئذٍ أحد أمْيزَ منه ، ولو بذل المال لحلفوا له . ثم سلطنوا الملك الجوادَ ، فخرج النّاصر عن البلد إلى القابون ، ثم سار إلى عجلون وندِم ، فجمع وحشد ونزل على السواحل فاستولى عليها . فخرج الجواد بالعساكر ، فوقع المَصَافُّ بين نابلس وجينين ، فانكسر النّاصر واحتوى الجواد على خزائنه وأمواله ، وكان ثقَلُ النّاصر على سبعمائة جملٍ ، فافتقر ولجأ إلى الكرك ، ونزل الجواد على نابلس ، وأخذ ما فيها للناصر . وقد طول شيخُنا قطْبُ الدين ترجمة النّاصر وجودها ، وهذا مختارٌ منها . ولما مَلَك الصالح نجمُ الدين أيوب دمشقَ وسار لقصد الديار المصرية جاء عمه الصالح إِسْمَاعِيل وهجم على دمشق فتملكها . فتسحب جيش نجم الدين عَنْهُ ، وبقي بنابلس فِي عسكرٍ قليل ، فنفذ النّاصر من الكَرَك عسكرًا قبضوا على نجم الدين وأطْلعوه إلى الكَرَك ، فبقي معتَقَلًا عنده فِي كرامة . وكان الكامل قد سلَّم القدس إلى الفرنج ، فعمّروا في غربيّه قلعة عند موت الكامل واضطراب الأمور واختلاف الملوك ، فنزل النّاصر من الكَرَك وحاصرها ، ونصب عليها المجانيق فأخذها بالأمان وهدمها ، وتملك القدس ، وطرد من به من الفرنج إلى بلادهم ، فعمل جمال الدّين ابن مطروح :