القناع عن الوجد والسِّماع " أجاد فيها وأحسن ، وقد سمع أكثر " الموطأ " فِي سنة ستمائة من عبدُ الحق بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحقّ الخزْرجي ، أخبرنا أبي قال : أخبرنا ابن الطّلاّع بسنده .
وقرأت بخط أَبِي حَيان أنه أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم بن عُمَر بن أَحْمَد نزيل الإسكندرية ، يُعرف بابن المزين ، صنعة لأبيه ؛ وُلد بقُرطُبة بعد الثمانين .
سمع من : عَبْد الحق ، وأبي جَعْفَر بن يحيى ، وأبي عَبْد الله التُّجِيْبي ؛ وأخذ نفسه بعِلم الكلام ، وأن الجوهر الفرْد لا يقبل الانقسام ، وتغلغل فِي تلك الشعاب . ثم نزع إلى عِلم الحديث وفقههُ على تعصُّب . ولم يكن فِي الحديث بذاك البارع . وله اقتدارٌ على توجيه المعاني بالاحتمال . وهي طريقة زلّ فيها كثيرٌ من العلماء .
ذكر هذا ابن مَسدي فِي " مُعجَمه " .
241 - أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي الوفاء بن أَبِي الخطاب بن مُحَمَّد بن الهزِبْر ، الأديب الكبير ، شرَفُ الدين ، أَبُو الطيب ابن الحُلاوي الرَّبعي ، الشاعر ، الموْصلي ، الجندي . [ المتوفى : 656 ه - ]
وُلد سنة ثلاثٍ وستمائة ، وقال الشِّعْر الفائق . ومدح الخلفاء والملوك . وكان فِي خدمة بدر الدين صاحب الموْصل ، روى عَنْهُ : الدمياطي ، وغيره .
وكان من مُلاح الموصل ، وفيه لطف وظُرْفٌ وحُسْنُ عِشرة وخفة روح . وله فِي الملك النّاصر دَاوُد قصيدة بديعة ، منها :
أحيا بموعده قتيلَ وعيده . . . رشا يشوب وصاله بصدوده
قمرٌ يفوق على الغزالة وجهه . . . وعلى الغزال بمقلتيه وجيده
وله القصيدة الطنانة التي رواها الدمياطي فِي " معجمه " عَنْهُ ، وهي :
حكاهُ من الغُصن الرّطِيب وريقُه . . . وما الخمرُ إلا وجنتاهُ وريقُهُ
هلالٌ ولكنْ أفْقَ قلبي محلُّهُ . . . غزالٌ ولكنْ سفْح عيني عقيقهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 796
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٦