تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
اليمن المظفَّر يوسف بن عُمَر ، وصاحب ظفار مُوسَى بن إدريس ، وصاحب دلَّه وبعض الهند ناصر الدين مُحَمَّد بن أيْتمُش وصاحب كرمان خاتون زَوْجَة الحاجب بُراق ، وصاحب شيراز أَبُو بَكْر بن أتابك سعد ، وصاحب الموصل ابن بدر الدين ، وصاحب ماردين السعيد غازي ، وصاحب الرّوم قلج رسْلان وكيْكاوس ابنا الملك كَيْخُسْروا من تحت أوامر التَّتر ، وصاحب الكَرَك المغيث عُمَر ، وصاحب مكة أَبُو نُميّ مُحَمَّد بن أَبِي سعد وعمه إدريس ، وصاحب المدينة جمّاز ، وصاحب حماه الملك المنصور مُحَمَّد ، وصاحب حمص الأشرف موسى ابن المنصور إبراهيم ، وصاحب تونس مُحَمَّد بن يحيى ، وصاحب العراق وأَذْرَبِيجان وخُراسان هولاكو بن تولي بن جنكزخان . في المحرَّم قطع هولاكو الفُراتَ فنزل النَّيْرب والملاحة وتلك النواحي ، وأرسل إلى أهل حلب : إنكم تضعفون عن لقائنا ونحن نقصد سلطانكم ، فاجعلوا لنا عندكم شِحْنةً بالقلعة وشِحْنةً بالبلد ، فإن انتصر علينا الملك النّاصر فالأمر إليكم ، إن شئتم أبقيتم على الشَّحنَتين ، وإن شئتم قتلتموهما ، وإنْ كانت النُّصرة لنا فحلب وغيرها لنا ، وتكونون آمنين . فلم يُجِبْه الملكُ المعظَّم تورانشاه إلى ذلك ، وقال : ما له عندنا إلا السيف . وكان الرَّسُول بذلك صاحب أرْزُن ، فما أعجبه جوابه وتألّم للمسلمين ، فلله الأمر . فنازل هولاكو حلب بجيوشه فِي ثاني صَفَر ، وهجمت التّتار البواشير وقتلوا أكثر من فيها ، وقُتل يومئذٍ أسد الدين ابن الزاهر دَاوُد ابن صلاح الدين ، ولم يُصبح عليهم ثالث صَفَر إلا وقد حفروا خندقًا فِي طول قامة ، وفي عرض أربعة أذْرع ، وبنوا حائطًا ارتفاع خمسة أذْرع كالسور عليهم وعملوا فِيهِ أبوابًا ، ونصبوا على باب العراق الذي للبلد أكثر من عشرين منجنيقًا ، والحوا بالرمي بها ليلا ونهارًا ، وأخذوا فِي نقْب السور ، فلم يزالوا إلى أن ظهروا أولًا من حمام حمدان فِي ذيل قلعة الشريف ، وركبوا الأسوار من كل ناحيةٍ فِي اليوم التاسع من صَفَر ، فهرب المسلمون إلى جهة القلعة ، ورمى خلْقٌ نفوسهم فِي الخندق ، وبذلت التّتار السيف فِي العالم ، ودخل خلْقٌ إلى القلعة ، وذاك يوم الأحد ، وأصبحوا يوم الاثنين وهم على ما أمسوا من القتْل والسَّبي ، وامتلأت الطُّرقات بالقتلى ، وأحمي فِي البلد أماكن لِفَرماناتٍ كانت بأيديهم ، فمن ذلك دار شهاب الدين بن عمرون ، ودار نجم الدين ابن أخي مردكين ، ودار البازيار ، ودار عَلم الدين