تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
وحضر شاعر مائِدةً أكبرٍ أُمرائهم فرمَى لُقمةً للهر ، فقال الأمير : لا تُطعمها فإنها هرَّة جيراننا . ومن غرائب الظُّلم أن رجلًا جاء بحِمْل عَسَلٍ ، فأُخِذ للخوشخاناه ، فطولب بمكس العسل ، فقال : خذوا من تحت أيديكم . قَالُوا : ما نعرف ما تقول ، فذهب بالبغل يبيعه ، فأخذه أمير الإصطبل ، وطولب بحقه فِي السوق فقال : ادفعوا لي ثمنه وخُذوا حقكم . قَالُوا : ما نعلم ما تقول ، وحبسوه على مكْسه ، فكتب إلى أهله ، نفِّذوا لي دراهم حتى أستفِكَّ روحي ، فقد راح العسل والبغل ، وأنا محبوس على الحق ، ومما يناسب هذه الحكاية أن امرأةًَ ذهب منها حُلِيٌّ بخمسة آلاف فوجده منادي بسوق الرحبة فردَّه عليها ، فوهبته خمسمائة درهم فتمنَّع وقال : إنما ردَدْته للهِ ، فألزمته فأخذ الدراهم ، فسمع به الوالي فأحضره وأخذ منه الدّراهم وضربه وقال : ليش ما جبت الحُليِّ إلى عندنا ؟ ثم ذكر علاكًا طويلًا في هذا النحو . وفي سنة خمس سار هولاكو من هَمَذان قاصدًا بغداد ، فأشار ابن العلْقَميّ الوزير على الخليفة ببذل الأموال والتُّحف النفيسة إليه ، فثناه عن ذلك الدُّوّيْدار وغيره ، وقالوا : غرضُ الوزير إصلاح حاله مع هولاكو . فأصغى إليهم وبعث هديّة قليلة مع عبد الله ابن الجوزي ، فتنمّر هولاكو وبعث يطلب الدُّوَيْدار وابن الدُّوَيْدار وسليمان شاه فما راحوا ، وأقبلت المُغُل كاللّيل المظلم ، وكان الخليفة قد أهمل حال الجُند وتعثروا وافتقروا ، وقُطعت أخبازهم ، ونُظِم الشِّعْر في ذلك . - سنة ست وخمسين وستمائة دخَلَتْ والملك النّاصر والبحرية ، والملك المغيث متفقون على قصْد الديار المصرية وطمعوا فيها لأن سلطانها صبيّ ، فنزل الملك المغيث على غزة فخرج الأمير سيف الدّين قطز بعسكر مصر ، ونزل بالعباسة لقتال الشّاميين ، ثم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 670 | الذهبي / بشار عوّاد معروف