فارس ، وجهازها وثَقْلها على ألف جَمَل ، ومحفّتُها بأطلس مُكلّلة بالجوهر والذَّهب ، فبُسِط البُسُط بين يدي دابتها ، وكان يومًا مشهودًا ، وعُمل لها عرسٌ لم يُسمع بِمِثْلِهِ من الأعمار بدمشق . وهي بنت ابنة السلطان العادل .
وفيها تقرّر الصُّلح بين المصريين والملك النّاصر على أن تكون للمصريين غزَّة ، والقدس ، وحلفوا على ذلك . وقُطع بمصر خُبز الأمير حسام الدين بن أَبِي علي ، فاستأذن فِي المُضيّ إلى الشَّام ، فأُذن له ، فقدِم على النّاصر فأحترمه وأعطاه خبزًا جليلًا .
وعظُم الفارس أقطاي الجَمدار بمصر ، وصار يركب بشاويش وعَظَمة ، والتفَّت عليه البحرية والجَمْداريَّة ، وكانوا فِي نيَّة سلطنته . ونزل رُكْن الدين بيْبرس البُندقداري ببعض دار الوزارة ، وصار من كبار أمراء الدولة ، وكذلك سيف الدين بَلبَان الرَّشِيديّ ، وشمس الدين سُنْقر الرُّومي ، وشمس الدين سُنْقُر الأشقر ، وعز الدّين الأفرم ، وهم من حزب الفارس . والملك المعز خائف من ثورتهم ، وكانت النّاصرية والعزيزية من حزبه ، فأخذوا فِي الحيلة على إهلاك الفارس ، وكانت الوقعة الجمعة .
وخرج من دمشق ركْب عظيم وسبيل كبير ، ولكن كان الغلاء بمكّة شديدًا ، أبيع شربة الماء بدرهم ، والشاة بأربعين درهمًا . ومضوا وردوا على تيماء .
وفيها جَهْز طاغية المغْل إلى بلاد ما وراء النهر أخاه هولاكو ، فسار من قُراقرم فِي جيشٍ كثيف ، فبادر أرغوان إلى خدمته فأقره على خُراسان .
وفيها سار طائفةٌ من عسكر الملك النّاصر فنزلوا على عكا ، ثم ملكوا كرْدانة وأحرقوا الطواحين ، وساقوا إلى صيدا فأخذوها بالسيف فهرب أهلُها إلى قلعتها .
وفيها خرّبوا قلعة الجيزة .
وفيها منعوا الوُعاظ بالقاهرة من الوعظ لكون العماد الواعظ قال على المِنبر : خلق الله آدم بيده . وأشار إلى يده ، فعزروه وعزموا على عقد مجلس له فلم يتّفق .
وفيها نزح خلْقٌ من الْجُنْد من بغداد إلى الشّام لقطع أرزاقهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 656
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٦