وجماعةٍ كثيرة .
وناب عن والده فِي تدريس الصَّاحبية بالقاهرَة .
روى عَنْهُ الزّكيّ المنذريّ ، والزّكيّ البِرْزاليُّ ، وغيرهما . وتُوُفّي فِي العشرين من جُمَادَى الآخرةِ .
54 - مُحَمَّد بْن عُمَر بْن يوسف ، الإمامُ أَبُو عَبْد اللَّه الأَنْصَارِيّ القُرْطُبيّ المقرئُ المالكيُّ الزاهدُ ، المعروفُ بالأندلس بابن مُغَايظ . [ المتوفى : 631 ه - ]
انتقلَ بِهِ أبوه إلى فاس فَنشأ بها . ثمّ حَجَّ وسَمِعَ بمكة من أَبِي المعالي عَبْد المنعم بْن عَبْد اللَّه ابن الفُرَاوي . وسَمِعَ بالإسكندرية من القاضي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحضْرميّ ، وعبد الرحمن بن موقى . وبمصرَ من الأستاذ أَبِي القاسم بْن فيرّة الشاطبيّ ، ولزمه مدّةً وقرأ عَلَيْهِ القراءات . وسَمِعَ من أَبِي القاسم البوُصيريّ ، وعلي بْن أَحْمَد الحديثي ، ومحمد بن حمد الأرتاحي ، والمشرف ابن المؤيّد الهَمَذَانيّ .
وكان إمامًا صالحًا ، زاهدًا ، مُجوِّدًا للقراءات ، عارِفًا بوجوهها ، بصيرًا بمذهب مالك ، حاذِقًا بفنونِ العربية . وله يدٌ طُوليّ فِي التفسير . تخرج بِهِ جماعةٌ . وجلسَ بعد موتِ الشاطبيّ فِي مكانه للإقراء .
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأبّارُ : حدَّث بالقاهرة . وأُخذ عَنْهُ القرآنُ والحديثُ والعربيةُ . ونُوظر عَلَيْهِ فِي " كتاب سِيبَوَيْه " . ثمّ جاورَ بالمدينة . وشُهرَ بالفَضْل والصَّلاح والوَرَع . وأمَّ بمسجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ الطيلَسان : تُوُفّي بمصر ودُفِنَ بقرافَتِها . كذا قَالَ ، وإنَّما مات بالمدينة .
وقال المُنذري : تُوُفّي فِي مستهلِّ صفر . وقرأ القراءات عَلَى الشاطبي . وسمع ، وحدَّث ، وأقرأ ، وانتفَعَ بِهِ جماعةٌ . وحجَّ مراتٍ ، وأكثرَ المجاورة عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وبرع فِي التفسير والأدبِ . وكان لَهُ القبولُ التامُ من الخاصة والعامة ، مثابرًا عَلَى قضاءِ حوائج الناس . سَمِعْتُه يذكر ما يدُلُّ عَلَى أنّ مولده سنة ثمانٍ أو سبعٍ وخمسين وخمسمائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 54
مساهمون: الذهبي
ص٥٤