تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ونسبُوه إلى فساد العقيدة والانحلال والتّعطيل والفلسفة . وكتبوا محضرا بذلك . قال القاضي ابن خلّكان : وضَعُوا خطوطَهم بما يُستباح بِهِ الدَّمُ ، فخَرَجَ مُستخفيًا إلى الشام فاستوطَنَ حماةَ . وصنَّفَ فِي الأصلين والمنطقِ والحكمةِ والخِلافِ ، وكلّ ذَلِكَ مفيد ، فمنه كتابُ " أبكار الأفكار " فِي علم الكلام ، و " منتهى السول فِي علم الأصول " . وله طريقة فِي الخلاف . وشَرَحَ جدلَ الشريف . وله نحوٌ من عشرين تصنيفًا . ثمّ تحولَ إلى دمشق ، ودرَّسَ بالعزيزية مدّةً ، ثمّ عُزِلَ عنها لسببٍ أتُهم فِيهِ . وأقام بطّالًا فِي بيته . وماتَ فِي رابع صفر ، وله ثمانون سنة . وقال أَبُو المظفَّر الْجَوْزيّ : لم يَكُن فِي زمانه مَنْ يُجاريه فِي الأصلين وعلم الكلام . وكان يظَهرُ منه رقّةُ قلب ، وسرعة دمعة . وأقامَ بحماةَ ، ثمّ انتقلَ إلى دمشق . قَالَ : ومن عجيب ما يُحْكَى عَنْهُ ، أنّه ماتَتْ لَهُ قطةٌ بحماةَ فدفَنَها ، فلمّا سَكَنَ دمشقَ ، أرسلَ ، ونَقَلَ عظامَها فِي كيسٍ ، ودَفَنَها فِي تُربة بقاسِيُون . وكان أولادُ الملكِ العادل كلُّهم يكرهونّهٌ لمّا اشتُهِرَ عَنْهُ من الاشتغالِ بالمنطقِ وعلم الأوائلِ . وكانَ يَدْخُلُ عَلَى المعظَمِ - والمجلسُ غاصٌ بأهِله - فلم يتحرّكْ لَهُ ، فقلت لَهُ : قُمْ لَهُ عوضًا عني ، فقال : ما يقبلُه قَلبي . ومع ذَلِكَ ولَّاه تدريسَ العزيزية . فلمّا ماتَ المعظّم ، أخرجَه منها الأشرفُ ، ونادى فِي المدارس : مَنْ ذكرَ غيرَ التفسيرِ والفقِه ، أو تعرَّضَ لكلامِ الفلاسفَة ، نَفَيْتُه . فأقامَ السيفُ خاملًا فِي بيته قد طُفِئ أمرُه إلى أن مات ، ودُفِنَ بقاسِيون بتربته . وقال أَبُو مُحَمَّد المنذري : تُوُفّي فِي ثالث صَفَر . قلتُ : وصنَّفَ " أبكار الأفكار " فِي أصول الدّين ، خمس مجلّدات ، ثمّ اختصرَه فِي مجلّد . وصنَّفَ " الإحكامَ فِي أصول الأحكام " ، أربع مجلّدات . ومن تلامذتِه القاضي صدر الدين ابن سني الدولة ، والقاضي محيي الدين ابن الزكي ، وغيرهما .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 51 | الذهبي / بشار عوّاد معروف