بأحوال الرجال ، فأطنبوا فِي حقّه ومدحوه بالحِفْظ والزُّهْد ، حتّى إنّه لو تكلَّم فِي الْجَرْح والتّعديل لقُبِل منه . سألتُ أَبَا عَبْد اللَّه البِرْزَاليّ عَنْهُ ، فَقَالَ : حافظ ، ثقة ، جبل ، دِين .
وذكره ابن النّجّار فِي " تاريخه " فَقَالَ : كتب وحصَّل الأُصُول ، وسمعنا بقراءته الكثير . وأقام بهَرَاة ومَرْو مدّةً ، وكتب الكُتُبَ الكِبار بهمَّةٍ عالية ، وجدٍّ واجتهاد ، وتحقيقٍ وإتقان . كتبتُ عَنْهُ ببغداد ، ودمشق ، ونيسابور . وهو حافظٌ متقِن ، ثَبْت ، حُجّة ، عالِم بالحديث والرّجال . ورع ، تقيّ ، زاهد ، عابد ، محتاط فِي أكل الحلال ، مجاهد فِي سبيل اللَّه . ولَعَمْري ما رَأَت عيناي مثله فِي نزاهته وعفَّته وحُسْن طريقته فِي طلب العِلم . سَأَلْتُهُ عَن مولده فَقَالَ : فِي جمادى الأولى سنة تسعٍ وستين . ورأيت بخطه : مولدي فِي سادس جمادى الآخرة ، فالله أعلم .
قلت : الثاني هُوَ الصّحيح ، فإنّه كذلك أخبر لعمر ابن الحاجب .
قلت : سَمِعْتُ الحافظ أَبَا الحَجّاج المِزّيّ - وما رَأَيْت مثله - يَقْولُ : الشَّيْخ الضّياء أعلم بالحديث والرّجال من الحافظ عَبْد الغنيّ ، ولم يكن في وقته مثله .
وحكى النجم ابن الخبّاز عَن العزّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد ابن الحافظ قَالَ : ما جاء بعد الدّارَقُطْنيّ مثلُ شيخنا الضياء .
وقال الشرف أبو المظفر ابن النّابلسيّ : ما رَأَيْت مثل شيخنا الضّياء .
ذِكر تصانيف الضّياء : كتاب " الأحكام " يعوز قليلًا فِي ثلاث مجلّدات ، " فضائل الأعمال " فِي مجلّد ، " الأحاديث المختارة " خرَّج منها تسعين جزءًا ، وهي الأحاديث الّتي تصلُح أن يُحتَجَّ بِهَا سوى ما فِي " الصّحيحين " ، خرجها من مسموعاته . كتاب " فضائل الشّام " ثلاثة أجزاء ، كتاب " فضائل القرآن " جزء ، " كتاب الجنة " ، " كتاب النّار " ، كتاب " مناقب أصحاب الحديث " ، كتاب " النَّهْيُ عَن سَبّ الأصحاب " ، كتاب " سِيَر المقادسة " كالحافظ عَبْد الغنيّ ، والشّيخ الموفَّق ، والشّيخ أَبِي عُمَر ، وغيرهم فِي عدّة أجزاء . وله تصانيف كثيرة فِي أجزاء عديدة لا يحضُرني ذِكرُها . وله مجاميع ومُنتخبات كثيرة . وله كتاب " الموافقات " فِي نيِّفٍ وخمسين جزءًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 474
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٤