تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شقيف ، فعرف أنيّ أريد رَمْيَه ، فَقَالَ : باللّه عليك أمهِلْ حتّى أصليّ ركعتين . فأمهلته حتّى صلّاهما ثمّ رميته فهلك . وقال غيره : كَانَ الرفيع فقيهاً بالعذراوية وبالشّاميّة والفلكيّة ، وكان يشغل النّاس . وكان ذكيًّا كثير التّحصيل . وصارت بينه وبين أمين الدّولة عَلِيّ بْن غزال الوزير صُحْبة أكيدة ، فولّاه قضاء بَعْلَبَكّ ، فلمّا تُوُفّي القاضي شمس الدّين الخويي طلبه أمين الدّولة ووُليّ قضاء دمشق . فصار لَهُ جماعة يكتبون محاضر زُور عَلَى الأغنياء ويُحضِرونهم فيُنكرون ، فيُخرجون المحاضر فيعتقلهم بالجاروخيّة ، فيصالحون عَلَى البعض ، ويُسيرِّ فِي السّرّ إلى أمين الدّولة ببعض ذَلِكَ . فكثُرت الشّكاوى . وبلغ السّلطانَ ، فأمر بكشف ما حمل إلى الخزانة فِي مدّته . وكان الوزير لا يحمل إلى الخزانة إلّا اليسير . فَقَالَ الرّفيع : الأمور عندي مضبوطة مكتوبة . فخافه الوزير وشغب عَلَيْهِ قلب السلطان وحذره غائلته ، فَقَالَ : أنت جئت بِهِ وأنت تتولّى أمره أيضاً . فأهلكه . ومن تعاليق عبد الملك ابن عساكر قَالَ : وليلة استهلّت سنة اثنتين نزل الوالي ابن بكّا إلى دار الرّفيع واحتاطوا عَلَى ما فيها ، وشرعوا بعد يومٍ فِي البيع ، فمن ذلك : أربع عشرة بغلة ، ومماليك ، وتسعمائة مجلّد وجَوَارٍ وأثاث . وساروا بالقاضي فألبسوه طرطورًا وتوجهوا به نحو بعلبك . وولي القضاء محيي الدين ابن الزّكيّ . وذكر صاحبنا شمس الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم فِي " تاريخه " قَالَ : وفيها - يعني سنة اثنتين - عُزِل الرّفيع الْجِيليّ عَن مدارسه . وكان فِي آخر السّنة الماضية قد عُزِل عَن القضاء ، وسبب عزْله وإهلاكه الوزير السّامريّ ؛ فإنّ الرفيع كتب فِيهِ ورقة إلى الملك الصّالح يقول : قد حملت إلى خزانتك ألف ألف دينار من أموال النّاس . فَقَالَ الصّالح : ولا ألف ألف درهم . وأوقف السّامريّ عَلَى الورقة فأنكر . فبلغ الرّفيع فَقَالَ : أَنَا أحاققه . فَقَالَ السّامريّ : هذا قد أكل البلاد وأقام علينا الشَّناعات ، والرّأي عزْله ليتحقّق النّاس أنّك لم تأمره . فعزله وأعطى العادليّة لكمال الدين التفليسي صهر الخويي ، والشّاميّة الكُبرى لتقيّ الدّين مُحَمَّد بْن رزين الحموي ، والعذراوية لمحيي الدين يحيى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 417 | الذهبي / بشار عوّاد معروف