تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وغارت المياه في أيامه ويبست البساتين وصقعت ، وحصل القحط ، وبقي الناس في البساتين يستقون بالجرار ، وبطلت طواحين كثيرة ، وصار نهر ثورا يوم النتوج لا يبلغ طاحونة مَقْرَى . ومات فِي ولايته عجميٌّ خلّف مائة ألف وابنة ، فما أعطى البنت فلساً . وأذن الرفيع للنساء بدخول جامع دمشق ، وقال : ما هُوَ بأعظم من الحَرَمين ؟ فدخلْنَ وامتلأ بالنّساء والرّجال ليلة النّصف ، وتأذّى النّاس بذلك حتّى شكوا إلى السّلطان ، فمنع النساء منه . قال أبو المظفر ابن الجوزي : حدَّثني جماعة أعيان أَنَّهُ كَانَ فاسد العقيدة ، دَهْرِيًّا ، مستهترًا بأمور الشّريعة ، يجيء إلى صلاة الْجُمعة سَكْرانًا . وأنّ داره كانت مثل الحانة ، شهد بهذه الأشياء عندي جماعةٌ عُدُول . وحكى لي جماعة أنّ الوزير السّامري بعث بِهِ فِي اللّيل من دمشق إلى قلعة بَعْلَبَكّ عَلَى بغْل بأكاف ، فاعتقله واستأصله ، ثُمَّ بعث بِهِ إلى مغارة أُفْقَة فِي جبل لُبْنان فأهلكه بِهَا . وبعث إِلَيْهِ عَدْلَين شهدوا عَلَيْهِ ببيع أملاكه . فحدَّثني أحدُهما قَالَ : رَأَيْته وعليه قنْدُورة صغيرة ، وعلى رأسه تخفيفة ، فبكى وقال : معكم شيء آكُل فلي ثلاثة أيّام ما أكلت شيئاً . فأطعمناه من زادنا ، وشهِدنا عَلَيْهِ ببيع أملاكه للسّامريّ ، ونزلنا من عنده ، فبلغنا أنهم جاؤوا إِلَيْهِ ، فأيقن بالهلاك وقال : دعوني أُصليّ ركعتين . فقام يصليّ وطوّل ، فَرَفَسَه دَاوُد من رأس شَقِيف مُطِلٍّ عَلَى نهر إِبْرَاهِيم ، فما وصل إلى القرار إلّا وقد تقطّع . وحكى لي آخر أنّ ذيله تعلّق بسنّ الجبل فضربوه بالحجارة حتّى مات . وذكر ناصر الدّين مُحَمَّد ابن المُنَيْطِريّ ، عَن عَبْد الخالق رئيس النَّيْرَب قَالَ : لمّا سُلِّم القاضي الرّفيع إلى المقدَّم دَاوُد سيف النقمة وإليَّ أيضًا وصلْنا بِهِ إلى الشَّقِيف وفيه عين ماء ، فَقَالَ : عليَّ غُسْل وأشتهي تُمكّنوني أغتسِل وأصليّ . فنزل واغتسل وصلّى ودعا ، ثُمَّ قَالَ : افعلوا ما شئتم . فدفعه داود ، فما وصل إلى الوادي إلّا وقد تلف .