تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
67 - يونس ، السّلطان الملك الجواد مظفَّر الدّين ابن الأمير مظفَّر الدّين ممدود ابن الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب . [ المتوفى : 641 ه - ] كَانَ فِي خدمة عمّه الملك الكامل ، فوقع بينهما واقع ، فغضب وسار إلى عمّه الملك المعظّم ، فأقبل عَلَيْهِ وأحسن إِلَيْهِ . ثم عاد إلى مصر واصطلح مَعَ الكامل . فلمّا مات الملك الأشرف جاء مَعَ الكامل إلى دمشق ، فلم يلبث الكامل أنْ مات ، وتملّك الملك الجواد دمشق . وكان جواداً كلقبه ، لكن كان حوله ظلمة . وهو مبذر لما في الخزائن . قصد الناصر داود والتقاه فانهزم الناصر . وكان المصاف على مكان يقال له : ظهر حمار ، فاحتوى الجواد على خزائن الناصر وذخائره ، ثم دخل نابلس ونزل بدار المعظم ، واحتوى على ما فيها . وولى نوابه بالقدس وأعمالها . فلما بلغ العادل ابن الكامل ذلك خاف منه وأمره برد بلاد الناصر إليه وبالرجوع إلى دمشق . فترحل ودخل دمشق في تجمل عظيم ، وزينت دمشق زينة ما سُمِع بمثلها ، وتمكّن واستقلّ بالسّلطنة ، إلّا أنّ الخطبة للعادل قبل الجواد ، فانتدب لَهُ عماد الدّين ابن شيخ الشّيوخ . وفي وقعة ظهر حمار يقول الجمال بْن عَبْد ، وأجاد : يا فقيهًا قد ضَلَّ سبيلَ الرّشاد . . . لَيْسَ يُغْني الْجِدال يوم الْجِلادِ كيف يُنجي ظهرُ الحمار هزيمًا . . . من جوادٍ يكرّ فوق جوادِ وكان يحبّ الصّالحين والفقراء . وتقلّبت بِهِ الأحوال وعجز عَن مملكة دمشق وتقلقل ، فكاتب الملك الصالح نجم الدين ابن الكامل فقدم وسلم إليه دمشق وعوضه بسنجار وعانة ، وسار إلى الشرق فلم يتم له الأمر وأخذت منه سنجار وبقي في عانة . وسار إلى بغداد فأنعم عليه ، وباع عانة للخليفة بجملة من الذهب ، ثم سار إلى الديار المصرية وافدا على الملك الصالح ، فهم بالقبض عليه ، فتسحب إلى الكرك إلى عند الملك الناصر ، فقبض عليه الناصر ، ثم انفلت منه وقدم على الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق ، فلم يبش به . فقصد ملك الفرنج الَّذِي بالسّاحل صيدا وبيروت ، فأكرموه وشهد معهم وقعة قلسوة ، وهي قرية من أعمال نابلس ، قتلوا فيها ألف مُسْلِم - فنعوذ بالله من مكر اللَّه - . وما أمكنه أن يدفع عَن المسلمين بكلمة . ثُمَّ بعث إليه إسماعيل