تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
حامدٍ الغزالي ، ووالله ما بينه وبين الشَّيْخ نسبة . قَالَ ابنُ خَلِّكان : وكان الشيخُ يَعرِفُ الفقهَ ، والأصلين ، والخلافَ ، والمنطقَ ، والطبيعيَّ ، والإلهيَّ ، والمجسطيّ ، وإقْلِيدس ، والهيئة ، والحساب ، والجبْر ، والمقابلةَ ، والمساحة ، والموسيقى معرفةً لا يُشاركه فِيهَا غيره . وكان يُقرئُ " كتابَ سِيبوَيْه " ، و " المفصل " للزَّمخشريَّ . وكان لَهُ فِي التفسيرِ ، والحديثِ ، وأسماءِ الرجال يدٌ جيدة . وكانَ يحفظُ من التاريخُ والأخبارِ شيئًا كثيرًا . وله شعرٌ حسن . وكان الأثيرُ يَقْرأ عَلَيْهِ فِي المجسطي ، وهي لفظةٌ يونانية ، أي : التّرتيب . وكانَ شيخُنا تقي الدّين ابن الصلاح يُبالغُ فِي الثناءِ عَلَيْهِ ، ويعُظِّمه ، فقيلَ لَهُ يومًا : من شيخُه ؟ فقال : هذا الرجل خلقَه اللَّه عالمًا ، لا يُقال : عَلَى مَنِ اشتغل ؟ فإنه أكبر من هذا . وطول ابن خَلِّكان ترجمته ، ثمّ قَالَ : ومن وَقَفَ عَلَى هذه الترجمة فلا ينسُبْني إلى المُغالاةِ فمن كَانَ فاضلًا وعَرَف ما كانَ عَلَيْهِ الشيخُ ، عَرَف أنِّي ما أعرتُه وصفًا ونعوذُ بالله من الغُلُوِّ . ثمّ إن القاضي - رحمه اللَّه - أنصفَ ، وقال : كَانَ - سامحه اللَّه - يُتَّهم فِي دينه لكونِ العلومِ العقليةِ غالبةً عَلَيْهِ . وعَمِلَ فِيه العمادُ المغربي وهو عمرُ بن عَبْد النور الصنهاجي النحوي : أجدّك أن قد جاد بعد التعبس . . . غزالٌ بوَصْلٍ لي وأصْبَحَ مُؤْنسي وعاطَيْتُه صَهْباءَ مِنْ فيهِ مَزْجُها . . . كرِقَّةِ شِعْري أو كدينِ ابن يونسِ وللعماد هذا فِيهِ - وقد حضر درسَ الشيخ جماعةٌ بالطيالسة - : كمال كمال الدّين للعلمِ والعُلَى . . . فهيهاتَ ساعٍ فِي مَعَاليك يَطْمَعُ إذا اجتَمَعَ النُّظَّارُ فِي كلِّ موطنٍ . . . فغايَةٌ كلٍّ أنْ تَقُول ويَسْمَعُوا فلا تحسبوهم من عنادٍ تطيلسوا . . . ولكن حياءً واعترافًا تقنّعوا