تُوُفّي فِي ثاني ذي القعْدَةِ .
625 - مُوسَى بن يونس بْن مُحَمَّد بْن منعة بْن مالك . العلامةُ ، كمالُ الدّين ، أَبُو الفتح ، المَوْصِليّ ، الشّافعيّ ، [ المتوفى : 639 ه - ]
أحدُ الأعلام .
وُلِد فِي صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بالموصل .
وتفقّهَ عَلَى والده . ثمّ توجهَ إلى بغداد ، فتفقهَ بالنظامية عَلَى مُعيدها السديدِ السَّلماسيّ بالخلافِ والأصول . وقرأ العربية بالمَوصْل عَلَى الْإمَام يحيى بن سعدون ، وببغداد عَلَى الكمالِ عَبْد الرَّحْمَن الأنباريّ . وتميزَّ ، وبَرَعَ فِي العلم .
ورَجَعَ إلى المَوْصِل ، وأقبلَ عَلَى الدّروس والاشتغالِ والاستبحار من العلوم حتّى اشتهرَ اسمُه وبَعُدَ صِيتُه ، ورَحَلَ إِلَيْهِ الطلبةُ ، وتزاحموا عَلَيْهِ .
قَالَ القاضي شمس الدين ابن خلكان - وهو من بعضِ تلامذته - : انثالَ عَلَيْهِ الفقهاءُ ، وجَمعَ من العلوم ما لم يَجمعْه أحدٌ ، وتفرَّدُ بعلمِ الرياضيّ .
قَالَ : وقيل : إنه كَانَ يُتقنُ أربعة عشر فنًا من العلوم . وكان الحنفية يقرؤون عَلَيْهِ مذهبهم ، ويَحِلُّ مسائلُّ " الجامع الكبير " أحسنَ حلٍ . وكذلك أهل الذمة يقرؤون عليه التوراة والإنجيل ، ويشرحهما لهم شرحًا يعترفون أنهم لا يجدونَ مَنْ يوضحهما لهم مثله . وكذلك فِي كُلُّ فنٍ متَى أخِذَ معه فيه يُوهم أَنَّهُ لا يَعرف سواه لجَودةِ معرفتهِ بِهِ . وبالجملةِ فأخبارُ فضلهِ فِي جميع العلوم مشهورةٌ حتى إنَّ الأثيرَ مفضلَ بن عُمَر الأبْهري - عَلَى جلالَة قَدْره فِي العلم ومَا لَهُ من التصانيف كالتعليقةِ فِي الخلافِ والزيج - يَجْلِسُ بين يديه ، ويَقرأ عَلَيْهِ والناسُ - يومَ ذاك - يشتغلونَ فِي تصانيف الأثير . وسُئِل الشيخُ كمالُ الدّين عن الأثير ومنزِلته فِي العلوم ، فقال : ما أعلمُ ! فقيلَ : وكيفَ وهو فِي خدمتك منذ سنين عديدةٍ واشتغلَ عليك ؟ فقالَ : لأنِّي مَهما قلتُ لَهُ تَلَقَّاه بالقَبولِ وما جاذَبني فِي مبحثٍ قَطُّ حتى أعلمَ حقيقةَ فَضْلِه . ولما حَجَّ الشيخُ قال الأثير - لما بلغه أنهم لم ينصفوه من دار الخلافة - : والله ما دَخَلَ بغداد مثل أبي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 305
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٥