تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بينها وبين صورةٍ من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة . وصورةُ العالم لا يتمكنُ زوالُ الحق عنها أصلا ، فحدُّ الأُلوهيَّةِ لَهُ بالحقيقة لا بالمجاز كما هُوَ حَدُّ الُإِنْسَانِ . إلى أن قَالَ فِي قوله تعالي : وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا " قال : فإنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحقِّ عَلَى قدر ما تركوا من هؤلاء فإنَّ للحق فِي كل معبود وَجْهًا يَعرفُه مَنْ يعرفه ، ويَجهلُه من يجهلُه من المحمديين " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ " أي : حَكَمَ ، فالعالمِ يَعلمُ مَنْ عَبَد ، وفي أيِّ صورة ظهرَ حتى عُبِدَ ، وإن التفريقَ والكثرة كالأعضاء فِي الصورة المحسوسة ، وكالقوي المعنوية فِي الصورة الروحانية ، فما عُبِدَ غيرُ اللَّه في كل معبود . إلى أن قَالَ : " مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ " فهي التي خَطَت بهم فغرقوا فِي بحارِ العلم بالله ، وهو الحيرة " فَأُدْخِلُوا نَارًا " فِي عين الماءِ فِي المحمديين " وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ " سَجَّرتَ التنورَ : إذا أوقدته " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا " فكان الله عين أنصارهم ، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف - سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجَة الرفيعة ، وإن كانَ الكُلُّ لله وبالله ، بل هُوَ اللَّه . وقال فِي قولِه : " يَا أَبَتِ افْعَلْ ما تؤمر " فالولدُ عينُ أَبِيهِ ، فما رأى يَذْبَحُ سوى نفسِه ، وفداه بذبحٍ عظيمٍ ، فظهرَ بصورة كَبْش من ظهر بصورة إنسان ، لا بل بحكم ولد مَنْ هُوَ عين الوالد ، " وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا " فما نَكَحَ سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد فِي العدد . وفيه : فيَحمَدُني وأحمدُه . . . ويعبدُني وأعبدُه ففي حالٍ أُقِرُّ بِهِ . . . وفي الأعيانِ أجحدُه فيعرفُني وأنِكرُه . . . وأعرِفُه فأَشْهَدُه وقال : ثمّ تَمَّمَها مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بما أخبرَ بِهِ عن الحق تعالي بأنه عينُ السمعِ والبصر واليد والرِّجْل واللّسانِ ، أي : هُوَ عين الحواسَّ . والقُوى الروحانية أقربُ من الحواس ، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهولِ الحد .