تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فلا تُنْكِرن يا صاحِ قولي غزالةٌ . . . تُضيءُ لغزلانٍ يَطُفْنَ عَلَى الدّما فللظَّبْي أجيادًا وللشمس أوجُهًا . . . وللدُّمية البَيْضاءِ صَدرًا ومِعْصَما كما قد أعرت للغصونِ ملابسًا . . . وللروضِ أخْلاقًا وللبرقِ مَبْسِما ومن شِعره فِي الحقِّ تعالى : ما ثَمَّ سترٌ ولا حجابٌ . . . بل كلُّه ظاهرٌ مُبيَّن وله : فما ثَمَّ إلا اللَّه ليسَ سواهُ . . . فكلّ بصيرٍ بالوجود يَراهُ وله : لقد صارَ قَلْبي قابِلًا كُلَّ صورةٍ . . . فمَرْعًى لغزلانٍ وديرٌ لرُهْبانِ وبيتٌ لأوْثانٍ وكعبةُ طائفٍ . . . وألْواح توراةٍ ومُصْحفُ قُرآنِ أدِينُ بدِينِ الحُبِّ أَيْنَ تَوجَّهَتْ . . . ركائبُه فالحُبُّ ديني وإيماني وله من قصيدة : عَقَدَ الخلائقُ فِي الإلهِ عقائدًا . . . وأنا اعتقَدَتُ جَميعَ ما اعتقدُوه هذا الرجل كَانَ قد تصوف ، وانعزلَ ، وجاعَ ، وسَهرَ ، وفُتحِ عَلَيْهِ بأشياء امتَزَجَتْ بعالم الخيال ، والخطرات ، والفكرة ، فاستحكم بِهِ ذَلِكَ حتى شاهد بقوّة الخيالِ أشياءَ ظنها موجودة فِي الخارج . وسَمِعَ من طَيش دماغِه خِطابًا اعتقده من اللَّه ولا وجودَ لذلك أبدًا فِي الخارج ، حتى أَنَّهُ قَالَ : لم يكُن الحقُّ أوقَفني عَلَى ما سطَّره لي فِي توقيع ولايتي أمور العالم ، حتى أعلمني بأني خاتمُ الوِلايةِ المحمدية بمدينة فاس سنة خمسٍ وتسعين . فلمّا كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقَفني الحقُّ عَلَى التوقيع فِي ورقةٍ بيضاء ، فرسمتُه بنصه : هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان ، وقد أجزَلَ لَهُ رِفَده وما خَيَّبْنا قصدَه ، فلينهضْ إلى ما فُوِّض إِلَيْهِ ، ولا تَشْغَلْه الوِلايةُ عن المُثولِ بين أيدينا شَهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العمر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 275 | الذهبي / بشار عوّاد معروف