سُلَيْمَان الحنفي - رحمه اللَّه - فِي النوم كأنَّ الإمامَ أَحْمَد يدرِّسُ فيها ، فيفسّر بِهِ . وذكرَ درسًا فِي مدرسة الشَّيْخ أَبِي عُمَر وهو حنبليٌ . وقرأ عَلَى شيخنا موفقِ الدّين كتابَ " المُقنع " ، وكتبَ لَهُ خطَّه عَلَيْهِ ما لم يكتبْهُ لغيره فِي سنة ثلاث عشرة .
قَالَ : ثمّ دَرَّس بالعذراوية ، ودرَّسَ بالصارمية التي بحارةِ الغُرباء ، ودرّس بمدرسة أُمَّ الصالحِ إِسْمَاعِيل ، وبالشامية البرانية . وماتَ وهو مدرسٌ بالعذراوية ، بها .
قلتُ : وناب فِي القضاء عَن القاضي جمالِ الدّين الْمَصْريّ ، والقاضي شمسِ الدّين الخوييّ ، والقاضي عمادِ الدين عبد الكريم ابن الحرستاني الخطيب ، والقاضي شمس الدين ابن سَنِيِّ الدولة ، والرفيع الجيلي نابَ عَنْهُ إلى أن مات .
قَالَ أَبُو شامة : كَانَ يُعْرفُ بالحنبليّ . وكانَ فاضلًا ، دَيِّنًا ، بارعًا فِي علم الخلافِ ، وفقِه الطريقة ، حافظًا " للجمع بين الصحيحين " للحُميديّ .
وقرأتُ وفاتهَ بخطِّ الضياء فِي يوم الجمعة خامس شوَّال ودُفِنَ ليومه بالجبل ، وكان الجمعُ فِي جِنازته كثيرًا . قَالَ : وكانَ أوحدَ عصرِه فِي علم الخلافِ . وكان مُجتهدًا فِي الخير لا سيما فِي آخر عمره .
قلت : وصنَّف طريقتَه فِي الخلاف وهي مجلدان ، وكتابَ " الفصول والفروق " ، وكتابَ " الفروق " ، وكتاب " الدلائل الأنيقة " وغير ذَلِكَ .
رَوَى عنه الحافظ الضياء حديثًا واحدًا ، والمجد ابن الحلوانية ، والشرف ابن عساكر ، وابن عمه الفخر إسماعيل ، والبدر حسن ابن الخلال ، والشمس محمد ابن الكمال ، ومحمد بن يوسف الذهبي ، والعماد ابن بدران . وانفرد بإجازته القاسم ابن عساكر الطبيب .
522 - إِسْمَاعِيل بن أَحْمَد بن الْحَسَن ، الأمير الأجل ، مكرم الدين ، ابن اللَّمطيّ . [ المتوفى : 638 ه - ]
من بيتٍ مشهور . وُلِد فِي حدود سنة خمسٍ وأربعين . وسَمِعَ من الفقيه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 265
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٥