فصُرِفَ عن القضاء ، وربّما اطلع عَلَى بعض ذَلِكَ وسامح .
قلت : غابَ عن دمشق ثلاث عشرة سنة . وأخذ عن نجم الدّين الكُبْرى الزاهد . وذكرَ أَنَّهُ رَأَى الحقَّ تعالى إحدى عشرة مرَّة ، ورأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بضعًا وأربعين مرة . وقد ساق ذَلِكَ كلّه الضياءُ فِي ترجمته فمنها :
قَالَ : رأيتُ كأنِّي أسمعُ كلامه سبحانه يَقُولُ : إن سهامَنا ستصيبُ من أرادَك بسوءٍ .
قَالَ : ورأيتُ كأنه تعالي يَقُولُ : ادنُ مني مَرْحبًا بالحاكمِ الفاضلِ ، أوصيك بالقاضي الخُوييّ .
ورأيتُ فِي سنة ثمانٍ وعشرين كأنيّ أسمعُ من الحق تعالي : أَنَا عنك راضٍ ، فهل أنت عنيِّ راضٍ ؟
وَقَالَ : رأيتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإذا هُوَ يَقُولُ : تعالَوا فانظروا ماذا أمرني بِهِ ربّي ؟ فدَنَوْتُ منه ، فإذا بيده لوحٌ فِيهِ خطٌ بالكوفي : يا مُحَمَّد ، إنك لن تطيعني حتى تتبع رضايَ فِي سَخَطِك .
قَالَ : ورأيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بخوارزم فقلتُ : يا رسول اللَّه ، لماذا أنزلَ اللَّه فِي التوراة والإنجيل والقرآن وسائر الكتب : " إنَّ اللَّه في السماء " وأرى أكثر الناس يُنكرون ذَلِكَ ؟ قَالَ : ومن يُنكُر ذَلِكَ ؟ الأمرُ كذلك .
قَالَ : ورأيته فسمعته عَلَيْهِ السلام يَقُولُ : لَيْسَ أحدٌ أقرب إلى من مؤمن آلِ فِرْعون ، فحكيتُه للشيخ نجم الدّين الكُبْرى ، فقال : المرادُ بمؤمنِ آل فرعون الّذِي يَقُولُ الحق ، ويظهره عند غلبَة الباطل وظُهور الكُفر كما فعل مؤمن آل فرعون .
وقال : رأيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بدِهِسْتان ، فقال لي : من لم يَرْوِ عنّي حديثًا عذِّب . فقلت : كيفَ يروي عنك ، يراك هكذا فيسمع منك ؟ قال : لا ، بل يَقُولُ : حَدَّثَنَا فلان قَالَ : حَدَّثَنَا فلان ، وذكر إسنادًا فِيهِ إجازة ، ثمّ ذكرَ متنه خطبةً لم أحْفَظها .
قَالَ الضياء : ولمَّا تولَّى المدرسة العذراوية رَأَى القاضي صدرُ الدّين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 264
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٤