تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
521 - أحمد ابن الشهاب مُحَمَّد بْن خَلَف بْن راجح بْن بلال بن هلال بن عيسى ، القاضي ، العلّامة ، نجمُ الدّين ، أَبُو الْعَبَّاس ، المَقدسيُّ ، الحنبليّ ، ثمّ الشّافعيّ . [ المتوفى : 638 ه - ] وُلِد ليلة نصف شعبانٍ سنة ثمانٍ وسبعين . وسَمِعَ من يحيى الثَّقفيّ ، وابن صَدَقَة الحراني فِي الخامسة ، ومن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ الخِرَقيّ ، وإسماعيل الْجَنْزَويِّ ، وغيرهم . واشتغل أولًا عَلَى الشمس أَحْمَد بن عَبْد الواحد المَقدسيُّ الْبُخَارِيّ . ثمّ سافرَ إلى بغداد مَعَ الضياء وله سبع عشرة سنة ، فسمع من ابن الْجَوْزيّ ، وغيره . وسافر إلى همذان إلى الركن الطاوسيّ الأصولي فلازمه مدّةً حتى صار معيده ، وسَمِعَ بها من أَبِي العزَّ عَبْد الباقي بن عثمان الهَمَذَانيّ ، وغيره . ثمّ سافر هُوَ وأخوه إِبْرَاهِيم إلى بخاري واشتغلا بها مدّةً . وبَرَعَ هُوَ فِي علم الخِلافِ وصار لَهُ صيتٌ بتلك الديارِ ومنزلةٌ رفيعة . وتفقه فِي مذهبِ الشّافعيّ وأتقنه . ومن جملة محفوظاته : كتابُ " الجمع بين الصحيحين " للحميدي . قال زكي الدين المنذري : تقدم في الخلاف ، وناظر . وكان له اعتناءٌ بحفظ " الجمع بين الصحيحين " . وقال الضياء : من وقت قدومه إلى دمشق لم يَزَلْ يَشْغَلُ الناس ، ويذكرُ الدروس فِي التفسير ، والحديث ، والخلاف ، وغير ذَلِكَ . وحَفِظَ " الصحيحين " . وكان لا يكادُ يقعُدُ بلا اشتغال . وهو ممَّن يقومُ الليل ، ويُداومُ عَلَى صلاة الضحى صلاة حسنة طويلة . قَالَ : وسَمِعْتُ أَنَّهُ يقرأ كل ليلة ثُلُثَ القرآن . وسَمِعْتُ عُمَر بن صَوْمع يذكُر أَنَّهُ رَأَى الحقَّ فِي النوم ، فسأله عن النجم ، فقال : هُوَ من المقربين . فذكرت التعصبَ عَلَيْهِ لمّا أثبتَ رؤية الهلال فقال : ما يضُرُّه وهذا ما يقضي إلّا بالحقِّ أو ما هذا معناه . وقال العز ابن الحاجب : كَانَ إمامًا وَرِعًا ، مُعظمًا لفضله وبيته ، عديم النظير فِي فنِّه ، بالغَ فِي طلب العلم . وكان وافرَ الحظِّ من الخلاف . وكان سليمَ الباطن ، ذا سمتٍ ، ووقار ، وتعبدٍ . كثرت التشانيع على وكلاء مجلسه وما يعملونه فِي المحاضِر ، وأشرفَتْ بعض الحقوق عَلَى الضَّياع من فتح أبواب الرُّشا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 263 | الذهبي / بشار عوّاد معروف