تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ومر في العام الماضي . 511 - نصر اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بن عَبْد الواحد . الصاحبُ ، ضياءُ الدين ، أبو الفتح ، ابن الأثير ، الشَّيْبانيّ ، الْجَزَرِيّ ، [ المتوفى : 637 ه - ] الكاتب ، مُصنِّفُ " المثل السائر فِي أدبِ الكاتبِ والشاعر " . وُلِد بجزيرة ابنِ عُمَر فِي سنة ثمانٍ وخمسين . وانتقلَ منها مَعَ أَبِيهِ وإخوته إلى المَوْصِل ، فنشأ بها ، وحَفِظَ القرآن ، وسَمِعَ الحديث ، وأقبل عَلَى العربية واللغاتِ والشعر حتى برع فِي الأدبيات ، فإنه قَالَ فِي أول كتاب " الوشي المرقوم " لَهُ : حَفِظْتُ من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أُحصيه كثرةً ، ثمّ اقتصرتُ بعد ذَلِكَ عَلَى شعر أَبِي تمَّام والبُحْتريّ والمتنبي ، فحَفِظْتُ هذه الدواوين الثلاثة ، وكنتُ أكرِّرُ عليها حتى تمكنت من صوغ المعاني ، وصار الإدمان لي خُلُقًا وطبْعًا . ذكره القاضي ابنُ خلِّكان وقال : ثمّ إنه قصد السلطان صلاح الدّين سنة سبعٍ وثمانين ، فوصَّله القاضي الفاضل بخدمة صلاح الدّين ، فأقام عنده أشهرًا ، ثمّ بَعَثَه إلى ولده الملك الأفضل ليكون عنده مُكْرَمًا ، فاستوزَرَه . فلمّا تُوُفّي صلاحُ الدّين واستقلَّ الأفضلُ بدمشق ، ردَّ الأمور إلى ضياء الدّين ، فأساء فِي الناس العِشْرة وهمُّوا بقتله فأخرجه الحاجبُ محاسن مستخفيًا فِي صندوق وسار معه إلى مصر . ولمّا قَصَدَ الملك العادل مصر ، وأخذها من ابن أخيه ، وخرج من مصر ، لم يخرج ابنُ الأثير فِي خدمته ؛ لأنه خاف عَلَى نفسه ، فخرج متنكرًا . ولما أُخذِتِ دمشق من الأفضل ، واستقر بسميساط ، راحَ إِلَيْهِ ابن الأثير وأقامَ عنده ، ثم فارقه في سنة سبعٍ وستمائة ، واتَّصلَ بالملك الظاهر صاحب حَلَبَ ، فلم يَنتظمْ أمرُه ، فذَهَبَ مُغاضِبًا إلى المَوْصِل ، واستقر بها ، وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن عزّ الدّين مَسْعُود ، ولأتابكه بدر الدّين لؤلؤ . وله يدٌ طولى فِي الترسُّل ، وكان يُعارضُ القاضي الفاضل فِي رسائله ، فإذا أنشأ رسالة ، أنشأ مثلها وكانت بينهما مكاتباتٌ ومحارباتٌ . وأنشأ في