تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ولد بإربل في سنة أربعٍ وستين وخمسمائة . قرأ القرآن والأدبَ عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يوسف البَحْرانيّ ، وأَبِي الحرم مَكي بن ريَّان الماكِسينيَّ . وسَمِعَ من عَبْد الوهاب بن أَبِي حبَّة ، والمبارك بن طاهر الخُزَاعي ، وحنبلِ بْن عَبْد اللَّه ، وعُمَر بْن طَبَرْزَد ، وعبد اللطيف بن أَبِي النجيب السُّهْرَوَرْدِي ، وأَبِي المعالي نصرِ اللَّه بن سلامة الهِيتيّ ، وخلقٍ كثيرٍ من القادمين إلى إرْبِل وأجازَ لَهُ جماعة . وكتبَ العالي والنازلَ . وعُنِيَ بالتاريخ والأخبار وأيام الناس . وجَمَعَ لإرْبِل " تاريخًا " حَسَنًا فِي خمس مجلدات . وكان بيتُه مجمعَ الفُضلاء بإربل . وكان كثيرَ المحفوظِ ، مليحَ الخطِّ ، حَسَنَ الإيراد ، جيدَ النظمِ والنثرِ . وله إجازةٌ من أَبِي جعفرٍ الصَّيْدلانيّ ، وقد أجازَ لشيخنا ابن الشّيرازيّ . وَلِيَ نظرَ الديوان بإرْبِل ، ونزحَ عَنْها بعد استيلاء التتار عليها إلى المَوْصِل فأقام بها . ووَلِيَ والده أَبُو الفتح الاستيفاءَ بإرْبِل مدّةً ، وكذا والدهم أَبُو البركات كانَ مستوفيًا بها . وقالَ ابن خَلِّكان رحمه اللَّه : كَانَ شرفُ الدّين رئيسًا ، جليل القَدْرِ ، مُتواضعًا ، واسعَ الكرم ، مُبادرًا إلى رِفادةِ مَنْ يَقَدمُ البلدَ ، ومُتَقرِّبًا إلى قلبِه بكل ما يقدُر عَلَيْهِ . وكان جَمَّ الفضائل ، عارِفًا بعدةِ فنون منها : الحديثُ وفنونه وأسماؤه وما يتعلقُ بِهِ . وكان ماهرًا فِي فنونِ الأدب من النَّحْو ، واللغة ، والبيانِ ، والشعرِ ، والعَروضِ ، وأيَّام العرب . وكان بارعًا فِي علم الديوان وحسابهِ وقوانينه . صنف كتاب " النظام في شرح كتاب المتنبيّ ، وديوان أَبِي تمّام " جاءَ فِي عشرِ مُجلدات ، وله كتاب " المُحَصَّل فِي نسبة أبيات المُفَصل " فِي مجلدين . سَمِعْتُ منه كثيرًا ، وسَمِعْتُ بقراءته عَلَى المشايخ الواردين شيئًا كثيرًا . قَالَ ابنُ الشعّار فِي كتاب " قلائد الجمان " - بعد أن بالغَ فِي وصف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه - : وكان محافظا على عمل الخير والصلاح ، مواظبا على الصلاة والعبادة ، كثير الصوم ، دائم الذكر ، متتابع الصدقات . وله ديوان شعر أجاد فيه . خرج من مسجده ليلا إلى داره ، فوثب