تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
عليه شخصٌ فضربه بسكينٍ في عضده ، فأحضر مزينا وقمطها بلفائف وسلم . وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل : يا أيُّها المَلِكُ الّذِي سَطَواتُه . . . مِنْ فَعْلها يَتَعَجَّبُ المِرِّيخُ آياتُ جُودِكَ محكمٌ تَنْزيلُها . . . لا ناسخٌ فيها ولا مَنْسوخُ أشْكُو إلَيْكَ وما بُليتُ بِمثْلِها . . . شَنْعَاءَ ذِكْرُ حَديُثها تاريخُ هِيَ ليلةٌ فيها وُلِدْتُ وشاهدي . . . فيما ادَّعَيْتُ القِمْطُ والتمريخُ خرجت من إربل سنة ستٍ وعشرين وشرف الدّين فِي رتبةٍ دون الوزارة ، ثمّ وليها فِي أول سنة تسعٍ وعشرين . فلمّا صارت إربل للخليفة ، لَزِمَ بيته . ولما أُخِذَت إربل سَلِمَ هُوَ بالقلعَة ، ثمّ سَكَن المَوْصِل ، وأقامَ بها فِي حُرمة وافرةٍ ، واقتني من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا . ومات فِي خامس المحرَّم . قلت : ومن شعره وهو عذبٌ رائقٌ : ومُخَنَّثِ الأعْطافِ ميَّاسِ الخُطا . . . حُلوِ الصبا مُتناسبِ التركيبِ عاتَبتُه فتوردت وجناته . . . مِنْ حَرِّ أنفاسي ونار لَهيب وشكَوتُ ما ألْقَى فأعرضَ مُغْضبًا . . . فَرَجعْتُ عنهُ بذِلَّةِ المَكْروُبِ يا مَنْ تَبيتُ قَريرةً أجفانُه . . . حاشَاكَ مِنْ قَلَقي وطُول نحيبي أتَنَامُ عن سَهَري وأنتَ مُعَلِّلي . . . وتمَلُّ مِنُ سقَمي وأنْتَ طبيبي وأقلُّ ما ألقاهُ من ألمِ الهَوى . . . أنِّي أموتُ وأنت لا تَدْري بي وله : رَعَى اللَّه ليلاتٍ تقضَّت بقربكم . . . قصارًا وحيّاها الحيا وسقاها فما قُلْت إيهٍ بعدها لمسامرٍ . . . مِنَ الناسِ إلّا قالَ قَلْبِي آها 510 - محمود بن عُمَر بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن شجاع ، الحكيمُ الأستاذ البارعُ سديدُ الدّين الشَّيْبانيّ ، المعروفُ بابن زُقيقة . [ المتوفى : 637 ه - ] والدُ المُحَدِّثُ أَحْمَد . كَانَ مَعَ تقدُّمه فِي الطب أديبًا ، شاعرًا متميزًا . تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة بدمشق ، وله ثلاثٌ وسبعون سنة . رَوَى عَنْهُ الموفقَّ أَحْمَد بن أَبِي أُصَيبعة ، والشهاب القوصي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 257 | الذهبي / بشار عوّاد معروف