نيات قوم إذا عرفتهم لم أجد من ينصرني عليهم ويعاوننى لعلهم بوقوفى على أمرهم فقيل له لا يذكر أحدا وهذا من جيد رأى الراضي ، وكان قد حفظ عنى أن المأمون لما قتل ابن عائشة وجد في منزله قماطر فيها مكاتبات بعض الجند له ، فجلس وأحضرها وجمع الناس ، وقال : أنا أعلم أن فيكم المستزيد والعاتب ، وإن نظرت في هذه الكتب فسدت عليكم وفسدتم على ، وقد وهبت مسيئكم لمحسنكم . وأمر فأحرقت القماطر وأسفرت وجوه القوم واستصيب رأيه ووقع بالكرخ حريق عظيم في شوال أحرق العطارين والصيادلة وأصحاب المدهون والخزازين والجوهريين ، وكان عظما . وقبل ذلك بقليل وقع حريق دونه في أصحاب الحناء والأشنان فآثاره باقية إلى وقتنا هذا ، مارد إلى حالته لما يتزايد من خراب البلد وانصرف الوزير من الموصل ولم يبلغ ما أراد فأقام بالبردان لثلاث بقين من شوال لينقضى كسوف الشمس ، وكان لليلتين بقيتا من شوال ثم دخل في أول ذي الحجة وخلف بالموصل علي بن خلف بن طياب على الخراج ، ويانسا المؤنسى على الحرب ووافى في هذا الوقت جميع من كان مع محمد بن خلف زوج أخت ابن الحوارى بالخيل مفلولين هزمهم الديلم ، فيهم ابن عمرويه وابن الفارقي وولى لؤلؤ طريق مكة ، وكان غلاما للمتهشم فخرج بالناس فلقيهم الفرامطة يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة ،
الأوراق — صفحة 68
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٦٨