تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يلجأون إلى أهل اللغة فيها فأخذ الكتاب وأدخله إلى المقتدر وعرفه ما عرفته فأزال كل شئ خفته . ثم قلت للراضى باللَّه قد أمرت أن تجلس في غد ليملك بحضرتك ابن الجواليقي بدار السيدة ، وقد وعدوا جماعة فيهم الحسين بن إسماعيل المحاملي ، وسيبكر إلى هاهنا في غد فارفع مجلسه وأقبل عليه وانبسط في مذاكرته ، وإني أحب أن يسمع الناس وصفك والثناء عليك من مثله ، ففعل جميع ذلك . ثم حضرت وانقضى أمر الإملاك ، فأخذ المحاملي بيد أبى بكر الخرقي ، وقال « ما رأيت في أهل هذا البيت شيخا ولا كهلا ولا حدثا يشبه هذا الفتى يقول حدثنا وأخبرنا وينشد ويعرب ، وهذا كله من فعل هذا - وأومأ إلى - فأحب أن تتحمل رسالتي إلى القهرمانة ريدان ، وتقول لها ما الذي فعلتم بمن صير هذا الأمير في هذا الحال ، فقلت أنا لأبى بكر اللَّه يعلم ما أفعل هذا الا للَّه عز وجل ، لأنى أقول لعلهما أن يليا من أمور المسلمين شيئا فينفعهم اللَّه بهما . وجعلت أقتضى أبا بكر الجواب فدفعني أياما ثم قال لي أنت في طرف والقوم في طرف أديت إلى ريدان قول القاضي فقالت لي » إن هذه المحاسن من هذا الرجل عند السيدة ومن يخدمها مساو [ ىء ] فقل له عنى يا هذا ، ما نريد أن يكون أولادنا أدباء ولا علماء ، وهذا أبوهم قد رأينا كل ما نحب فيه وليس بعالم . فاعمل على ذلك « فأتيت نصرا الحاجب فأخبرته بذلك فبكى ، وقال : كيف نفلح مع قوم هذه نياتهم ! فقلت واللَّه ما أعود اليهما بعد هذا . فقال ولا لك حظ في ذلك . ولكن امض ساعة في الأيام ثم اقطع