تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أمر نصر الحاجب أن يتقدم إلى بخدمتهما ، وان تجعل على نوبة لهما يومين في كل أسبوع ففعل ذلك دخلت إليهما فرأيتهما ذكبين فطنين عاقلين إلا أنهما خاليان من العلوم ، فعاتبت ابن غالب مؤدبهما على ذلك وكان الراضي أذكاهما وأحرصهما على الأدب ، فحببت العلم اليهما واشتريت لهما من كتب الفقه والشعر واللغة والأخبار قطعة حسنة فتنافسا في ذلك وعمل كل واحد منهما خزانة لكتبه وقرآ على الأخبار والأشعار فقلت إن الحديث أولى بكما وانفع لكما من هذه وهو أولى أن يبتدأ به وجئتهما بأعلى من بقي من الزمان إسنادا ، وهو أبو القاسم ابن بنت منيع ، واختلف اليهما مجالس ونسخت لهما علو حديثه ومشايخه ، مثل علي بن الجعد وابن عائشة وأبى نصر التمار ، وجميع علوه ومختار حديثه ، واحتجنا إلى أن نبره بدنانير ، فوجه إلى من جهة والدتهما « واللَّه ما عندنا دنانير لهذا المحدث ، ولا بنا حاجة إلى مجيئه » فعرفت نصرا الحاجب ذلك فقال « خذله من مالي كل شئ يريده » فأوصل إليه في مدة شهرين أربعمائة دينار . وقرآ على من كتب اللغة كتبا كثيرة منها خلق الإنسان للأصمعى فمضى خدم سمعوا ذلك إلى المقتدر وإلى والدته ، فقالوا لهما : « إن الصولي يعلمهما أسماء الفرج والذكر » فدعا المقتدر نصرا الحاجب فعرفه ذلك ، ودعاني نصر الحاجب . وكان من أحسن الناس عقلا ، فسألني عن ذلك ، فعرفته السبب فيه فقال : جئنى بالكتاب ، فجئته وعرفته أن هذا من العلوم التي لابد للفقهاء والقضاة منها ، وأنهم
الأوراق — صفحة 25 | محمد بن يحيى الصولي / ج . هيورث . دن